Search
Close this search box.

المرأة في دراما رمضان السورية

المرأة في دراما رمضان السورية

كندا سالم

كما العادة في شهر رمضان من كل عام تكون الدراما السورية الطبق الأدسم وأكثر ما يشغل العامة وشبكات التواصل الاجتماعي. فعندما  تجتمع العائلة على موائد رمضان تكون المسلسلات حاضرة كفرد من أفراد العائلة، حيث بات السوريون/ السوريات يتعلقون/ن بالمسلسلات الرمضانية لدرجة تفضيل البقاء في المنزل مساء انتظاراً لمسلسل ما على الخروج وممارسة النشاطات الاجتماعية.

ليس هنالك من خلاف على أن الدراما السورية حاولت أن تعود إلى الساحة بقوة أكبر من الأعوام السابقة, حيث وصل عدد المسلسلات التي أنتجت هذا العام إلى حوالي ال30 مسلسل, حاولت بعض هذه المسلسلات أن تعكس الواقع السوري بشكل أو بآخر ولكن جاء هذا الانعكاس خجولاً أحياناً ومشوهاً في أحيان أخرى نتيجة عدة ظروف وعوامل ليس من مجال لذكرها هنا.

فقد تطرقت بعض المسلسلات إلى الحرب كما تطرقت لسوء الأوضاع المعيشية (مسلسل “مسافة أمان” مثالاً) ولكن التعليل الذي يوحي به المسلسل هو الطمع وفساد النفوس دون التطرق لأسباب الخراب الرئيسية في سورية.

أما مسلسل “دقيقة صمت” فقد حاول أن يصف حياة السوريين في ظل الفساد المستشري في البلد قبل الثورة (في محاولة للهروب من الرقابة) ولكن الحبكة كانت ضعيفة من خلال قصة تآمر المسؤولين الكبار الذين لم نستطع أن نحدد هويتهم, للتهرب من قضايا فساد أيضاً لم تكن واضحة, ولم يستطع العمل الإجابة على الكثير من الأسئلة الواضحة لدى المشاهد.

الجانب المضيء في الدراما هذا الموسم هو أنه كان للنساء معظم الأدوار الرئيسية فالكثير من المسلسلات كانت ذات بطولات نسائية.

توالت مسلسلات البيئة الشامية هذا العام كما في الأعوام السابقة, واستمر تقديم المرأة بنفس الصورة النمطية في الأعمال السابقة. حيث ظهرت النساء في مسلسل “سلاسل ذهب” تابعات للرجال, صانعات للمشاكل, يتابعن أمور الزواج والطلاق والنميمة, يحكن المؤامرات, يسلبن الملكيات, يشجعن على تعدد الزوجات ويتعاملن معه بشكل طبيعي جداً وإن أظهرن بعض الاستياء بداية إلا أنهن يتقبلن الأمر ويتعايشن معه في نهاية المطاف. بالإضافة لكل ما ذكر ظهرت المرأة في هذا المسلسل كقاتلة, مدبرة للقتل, ومؤمنة بالشعوذة والسحر والأرواح والغيبيات. كما أظهرتها تتحايل بواسطة جمالها وأنوثتها للحصول على حقها الذي سلب منها نتيجة ظلم الرجل الشرقي. تسري صورة المرأة هذه على العديد من مسلسلات البيئة الشامية.

أما في المسلسلات الاجتماعية فقد كان اللافت هو تحويل المرأة في بعض المسلسلات إلى سلعة تلهث وراءها شركات الإنتاج لعرضها كامرأة جميلة, أنيقة, همها أن ترضي متطلبات زوجها, طبعا بغض النظر عن الموهبة في التمثيل. حيث تداولت وسائط التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات على أداء بعض الممثلات اللبنانيات اللواتي يمكن وصف أدائهن بالمتواضع بحسب العديد من النقاد. فمستوى الأداء الفني لدى نادين نجيم ملكة الجمال اللبنانية وسيرين عبد النور كما أجمع العديد من نقاد الدراما بأنه لا يرقى لإرضاء ذائقة المشاهد الفنية, ولكن جمال الشكل, الغنى الفاحش, الرفاهية والبذخ في الحياة والأكل وطريقة اللباس هو ما تسعى شركات الإنتاج لتقديمه من خلالهن. صورة المرأة تأثرت بالشكل والبهرجة, حيث أعطت المسلسلات صورة مبالغ فيها للمرأة من حيث اللباس والشكل والماكياج على حساب القيمة الفنية، فكان وراء صورة المرأة العصرية التي تسعى المسلسلات إلى تصوير البطلات فيها، الكثير من التسليع لها من خلال اللباس وطريقة الكلام، وممارسة حياتها المترفة.

اللافت جداً هو التعاطي من خلال المسلسلات مع فكرة تعنيف المرأة وكأنها أمر طبيعي. حيث يظهر الشخص الذي يمارس تعنيفاً ضد المرأة على أنه شخص طيب, مقبول اجتماعياً لا بل يعتبر مرجعية اجتماعية في أحيان كثيرة, ويظهر في بعض الأحيان على أنه يتمتع بقدر من العلم والأخلاق مما يجعله قدوة ويكرس فكرة اضطهاد المرأة في المجتمع. لا تلاحظ هذه المفارقة عند الغرب, حيث أنه في المسلسلات والأفلام الغربية يظهر المعنف للمرأة في معظم الحالات على أنه شاذ أخلاقياً مما يساعد في تمرير رسالة نبذ العنف للمشاهد, حيث تعتبر الدراما محرضاً أساسياً لأفكار المجتمع, كما أن التعرض للعنف الإعلامي قد يؤدي إلى إضعاف حساسية الإنسان تجاه العنف على أرض الواقع.

قدمت الدراما حججاً وتبريرات جاهزة لعنف الرجل ضد المرأة. فأحياناً تبرر عنف الرجل بدافع الحب والغيرة كما في مسلسل “الهيبة” مثلاً. حيث تعرضت سيرين عبد النور للتعنيف من قبل الزوج بسبب ظهورها بثياب النوم أمام الحرس وظهرت هنا بأنها تقبل بهذا التسلط وراضية به بدافع الحب. وقد كرس هذا المسلسل جانباً آخر من التعنيف ضد المرأة ولكن هذه المرة من قبل المرأة نفسها اتضح في شخصية الحماية أم الزوج. في أحيان أخرى يكون مبرر العنف هو الخوف الأبوي أو الشرف الذي تظهره العديد من مسلسلات البيئة الشامية.

الملاحظ في هذا العام هو عمليات التجميل التي خضعت لها معظم الممثلات حيث أصبحن جميعهن متشابهات, ومتقاربات في العمر لحد كبير, لدرجة يصعب فيها التمييز بين الأم وابنتها فيشعر المشاهد بعدم الإقناع. كما أن ابتسامة هوليوود التي أصبحت شعاراً لمعظم الممثلات لا تتناسب قطعاً مع المسلسلات التاريخية والبيئة الشامية. تعرض مسلسل “حرملك” للكثير من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل (هذا المسلسل برعاية العيادة التجميلية كذا… أو مثل يرجى ذكر اسم طبيب التجميل في شارة المسلسل مع اسم مصمم الملابس والمنتج والمخرج). لوحظ أيضاً الماكياج المبالغ به في هذا المسلسل حيث فقدت الممثلات مضمونهن تماماً. قد تشكل ظاهرة عمليات التجميل صعوبة في ايجاد ممثلة بملامح طبيعية لدور في مسلسل تاريخي مثلاً.

عندما أشاهد الأدوار التي حصرت فيها المرأة في الدراما السورية الراهنة, تحضرني شخصية “فطوم حيص بيص” قبل عقود من الزمن حيث مثلت شخصية المرأة السورية المتمتعة بكامل الاستقلالية عن التحكم الذكوري, حيث تدير فندقها الخاص ويعمل عندها الرجال وتؤثر فيهم بوضوح أي بالمجتمع الذكوري المحيط بها, كما أنها تتمتع أيضاً بحرية الاختيار في الحب والزواج.

بالحديث عن الدراما والأعمال الفنية لابد من جانب مضيء علينا التطرق له, حيث لن ننسى أنه في مواسم سابقة قدمت كاتبات مثل يم مشهدي ورشا شربتجي أعمالاً سلطت الضوء على المرأة ولامستها فكرا وجوهرا. وأنه حالياً حصدت صانعات أفلام سوريات جوائز على المستوى العالمي,حيث نالت المخرجة سؤدد كعدان جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان سانداس العالمي عن فيلم “عزيزة” الذي يرصد حياة اللاجئين السوريين. وللمخرجة فيلم سابق “يوم أضعت ظلي” الذي حصل على جائزة مهرجان البندقية. ونالت ياسمين فضة جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان أبو ظبي عام 2014 عن فيلم “ملكات سوريات” والذي يتحدث عن نساء أميات في مخيم الزعتري يؤدين بروفات لعمل مسرحي تحت المطر وفي ظل ظروف معيشية صعبة للغاية. وهناك أيضاً المخرجة وعد الخطيب التي شاركت الشهر الماضي في مهرجان كان السينمائي بفيلم وثائقي “من أجل سما” الذي صور داخل مدينة حلب والذي يروي حياة شابة صحفية تناضل من أجل الحب والأمومة في مدينة محاصرة. هذه الأفلام هي على سبيل المثال وليس الحصر.

وأخيراً لا بد من مفارقة تخطر في البال بين نساء الدراما في عيشهن الرغيد وسياراتهن الفارهة وفي عروضهن لآخر صرعات الموضة وعمليات الشفط والنفخ والسليكون وبين نساء سوريا حالياً, الأرامل, الثكالى, المهجرات, النازحات, وبالطبع المعتقلات.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »