Search
Close this search box.

هموم السوريين في لبنان مع أزماته المفتوحة

هموم السوريين في لبنان مع أزماته المفتوحة

غالية الريش

مقدمة:

تشتد الأزمات الاقتصادية والمالية على لبنان وشعبه ودولته، وتشتد معها الضغوط الحياتية على ظروف اللجوء السوري في لبنان، على صعيد العمل والسكن، فضلاً عن قلق المصير الذي يسكن كل فرد وعائلة وجماعة سورية في كل المناطق اللبنانية.

مع خطورة التجاذبات السياسية التي تتحكم بواقع ومصير اللجوء السوري في لبنان، والتي تتراوح مابين مطلب العودة الآمنة، وصولاً إلى فرملة كل الاجراءات التي تتيح لهم تلك العودة، وهي من إختصاص فريق سياسي حاكم، لا يزال يراهن على إدامة الأزمة، والحرب في سورية، ولو كلف ذلك الوقوع في التناقض الصريح بين الرغبة بعودة السوريين الشاملة، ومابين الإملاءات الغربية الضاغطة باتجاه تسييس الملف وطلب إرجاء العودة من موقع الحرص الكاذب على مصير اللاجئين، وهذا ما أوضحه رئيس الجمهورية اللبنانية في خطابه من على منبر الأمم المتحدة بأن ملف اللجوء السوري في لبنان أضحى رهينة لعبة الأمم والقوى الكبرى في المنطقة.

“هزلية” لا أحد مسؤول عن ملف اللجوء في سورية:

مسؤولية ملف اللجوء يفترض تدخلاً إيجابياً لحل وإدارة هذا الملف وإيصاله إلى نهاياته المطلوبة، دولياً بما فيه الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، وإقليمياً ومحلياً. الملاحظ داخلياً مدى التنافر في مقاربة هذا الملف المعقد بسبب ضغوط “الخارج” وإملاءاته، وتناقضات مواقف لاعبيه.

تبدو الساحة اللبنانية ساحة حرب أهلية كامنة، لم تستطع التخلص ولو جزئياً من أعباء وأسباب الحرب الأهلية التي استمرت خمسة عشر عاماً (1975-1990)، فالقادة النافذون في البلد أمراء حرب قرروا الدخول في تسوية دولية وإقليمية وداخلية أتاحت لهم إنتاج هيمنتهم السياسية والطائفية، في صيغة تقاسم السلطة السياسية ومع كل خواص القدرة على التكيف مع التحولات الدولية التي أفرزتها حقبة مابعد الحرب الباردة، وتجديد الولاءات.

أدت هذه التسوية التي تمخض عنها اتفاق الطائف “وثيقة الوفاق الوطني اللبناني” 1989 إلى قيام نظام “فساد بنيوي” ريعي في عناية نظام الوصاية السورية – اللبنانية عاجز عن القيام بأي مهمة ذات طابع تنموي، تؤهله للقيام بتوفير البنى التحتية الصلبة اقتصادياً وتشجيع المبادرات الاقتصادية المنتجة، وتوفير فرص العمل لآلاف العاطلين عن العمل وخريجي الجامعات، ووقف نزيف الهجرة إلى كل أصقاع الأرض، في رحلة شتات لا ترحم. في ظل موجة من التدفقات المالية – الاستثمارية التي وفرت دول الخليج العربي خميرتها الأساس والتي لم تستثمر في مواضعها الضرورية بغرض إعادة الإعمار التي يكون من شأنها إخراج المواطن اللبناني من ربقة الفقر والعوز والهجرة.

مع تدفق مئات آلاف السوريين الهاربين من جحيم الحرب، ووحشية وقمع النظام السوري، كان من الطبيعي أن يكون لبنان الحاضنة الآمنة لذلك اللجوء بحكم التاريخ والجغرافيا، لكن تلك الحاضنة المثقوبة بكل صنوف الفساد المالي والأخلاقي والاجتماعي، كررت من جديد تلقف التدفقات المالية الدولية الداعمة للاجئين، أو للمجتمعات المضيفة، لتعزيز ملاءتها الاقتصادية الخاصة في آليات نهب منهجي، وتحويل تلك الأموال إلى مضاربات مالية وعقارية، أو إلى إيداعات لنافذين في السلطة، وإلى ديون تثقل كاهل اللبنانيين.

اللاجئون السوريون في ظل الأزمة المالية:

مامن صنف من الأزمات لم يكتوِ به اللاجئون واللاجئات السوريات، لتتوج مؤخراً وليس أخيراً بالأزمة المالية التي تعصف بلبنان ونظامه المالي بسبب آليات الاقتصاد اللبناني، التي يحاول قادة النظام التخفيف من آثارها على النظام الاقتصادي وعلى ثبات سعر الصرف، من جهة أولى، وتدخل الدولتان الراعيتان الولايات المتحدة وفرنسا، اللتين حرصتا على عدم تمدد نار الحرب السورية إلى الداخل اللبناني رغم مشاركة أحد الفرقاء في أتونها، وقطع الطريق على أي انفجار داخلي في سيرورة الأزمة – الحرب السورية.

ومع أهمية الإشارة إلى تجدد تلك الأزمة بين الحين والآخر، ما يدل على عدم استقرار سعر الصرف والوضع السياسي المشحون في تداخلاته الإقليمية والسورية بشكل نافذ، والتي لم ولن تجد معها سياسة النأي بالنفس، مهما حاول دعاتها تحويل ذلك الوهم إلى حقيقة.

يؤكد المحللون الإقتصاديون على ضوء متابعاتهم لبدايات الأزمة المالية مع ارتفاع الفوائد على الإيداعات بالعملة الصعبة، لتؤول اليوم إلى سعري صرف يتباعدان، رسمي، وسوق سوداء، فضلاً عن نظام رقابة على القطع غير مسبوق، في سياق عجز كامل من قبل السلطة الحاكمة على معالجة الموضوع أو مقاربته بصورة جدية تستدعي تقديم التنازلات والتسهيلات الواجبة التقديم من قبل البنوك والمصارف الخاصة، على الأقل لتخفيض الدين العام والذي تجاوز الـ /100/ مليار دولار.

جديد قسوة اللجوء:

أمام هذا الزخم من التراجعات التي يشهدها الوضع اللبناني بأزماته المفتوحة يزداد الوضع سوءاً في أحوال اللاجئين السوريين بلبنان، سواء ما يتعلق بغموض ملف مصيرهم في لبنان بعد أن اغلقت كل إمكانات الهجرة إلى أوربة أو سواها، وصارت إحتمالات العودة للداخل مشوبة بالغموض أيضاً، بغض النظر عن النوايا المعلنة بالعودة الآمنة، وهو ما يتعزز يوماً بعد يوم باستعدادات الفريق الحاكم بالانفتاح على دمشق ومعالجة ملف اللجوء على نار هادئة تفضي إلى عودة “بضمانات” روسية هذه المرة أمام إنسحاب “أصدقاء سورية” المزعومين الذين تصدروا المشهد الإعلامي والسياسي لسنوات دون أن يقدموا العون الضروري والملموس لمعاناة ملايين الناس المهجّرين.

ويزداد الأمر سوءاً في الضائقة المالية والحياتية التي يعانيها كل فرد وكل أسرة سورية نازحة في كل المناطق، مع الارتفاع الجنوني للأسعار وضآلة فرص العمل الى درجة النضوب وسط ملاحقات وزارة العمل اللبنانية للعمالة غير الشرعية، والتي لم تنته فصولها بعد نحو مزيد من التضييق، وانعدام الأفق.

خاص بشبكة المرأة السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »