Slider
قوائم

لماذا تعتبر الهوية الرسمية مهمة للفتيات السوريات؟

ترجمة وأعداد: هالة الحسن

التقيت بشرى في مبنى تم قصفه في منطقة الطبقة. كانت متعلمة نوعاً ما ومشرقة وذكية وعلى دراية بتطبيق سكايب، وتمكنت من شق طريقها في بلد مزقته الحرب. لكن وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، وجدت نفسها متزوجة وأم لطفلين، عمرهما عامين ونصف العام وستة أشهر. تقول بشرى: “كل فتاة كنت أعرفها في المدرسة إما اختفت أو أُرغمت على الزواج أو اختطفت، أنا من المحظوظات لأن زوجي كان لطيفًا على الأقل وأنا أهتم له”.

زواج الأطفال في البيئات الإنسانية

تبين عشران الأبحاث حول زواج الأطفال أن لها آثاراً مدمرة على صحة الفتيات والتعليم  والإمكانات الاقتصادية. كما تظهر الأبحاث أن معدلات زواج الأطفال تزداد خلال حالات الطوارئ الإنسانية. لذلك فإن الصراع السوري ليس استثناء. وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، كان هناك ارتفاع كبير في معدل زواج الأطفال بين النازحين السوريين. على سبيل المثال، في مخيمات اللاجئين في الأردن، ارتفع معدل الزيجات السورية المسجلة التي شملت فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و 17 سنة من 12% عام 2011 ، إلى 36% في عام 2018.

بالنسبة للعديد من العائلات السورية المشردة، يعتبر زواج الأطفال كاستراتيجية مواجهة، حيث تزوج بعض العائلات بناتها لأسباب اقتصادية، من جهة لتوفير الاستقرار المالي لبناتهن، ومن جهة أخرى لتخفيف العبء المالي عن العائلة. وتنظر عائلات أخرى إلى الزواج كوسيلة لحماية بناتهن من التحرش والاعتداء الجنسي، وبالتالي كضمانة لـ”شرف” العائلة. وعلى الرغم من أن الأثر السلبي لزواج الأطفال في حالات الطوارئ الإنسانية واضح، لم يكن هناك إمكانية لفعل الكثير لإنهاء هذه الممارسة.

دور الهوية في الحد من زواج الأطفال

إن ضمان حصول النساء والفتيات النازحات على هوية رسمية هو خطوة حاسمة نحو خفض معدلات زواج الأطفال بين اللاجئين السوريين. أُجبر العديد من اللاجئين السوريين على الفرار من النزاع دون بطاقات الهوية الوطنية الخاصة بهم ودفاتر العائلات. وفي البلدان المضيفة، يتوافق عدم حمل اللاجئين هويتهم من بلدهم الأصلي مع وجود ثغرات في القوانين والسياسات المحلية، مما يجعل من الصعب عليهم الحصول على وثائق هوية وتسجيل الزيجات والولادات.

وفي الوقت الذي يزيد عدم تحديد الهوية من ضعف جميع اللاجئين، فإن هذا ينطبق بشكل خاص على الفتيات. عندما لا تستطيع الفتيات إثبات عمرهن، غالباً ما يجدن صعوبة في البقاء في المدرسة وتأخير الزواج. وحتى عندما يكون لدى البلدان تشريعات تمنع زواج الأطفال، يمكن التحايل على هذه القوانين. على سبيل المثال، بموجب القانون الأردني، يكون الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة. نظرياً، تتمتع الفتيات السوريات بنفس الحماية التي تتمتع بها البنات الأردنيات. ومع ذلك، تتطلب عملية الأردن لتسجيل الزواج للأجانب توفير وثائق هوية رسمية يفتقر إليها العديد من اللاجئين، وهي عملية مبهمة ومكلفة وتستهلك الكثير من الوقت. هذه الحواجز تمنع العديد من اللاجئين من تسجيل زواجهم، وتساعد على السماح لممارسة زواج الأطفال بالاستمرار في مجتمعات اللاجئين.

يمكن للبلدان المضيفة والمنظمات الإنسانية أن تقلل من زواج الأطفال بين اللاجئين السوريين من خلال تحديد ومعالجة الحواجز التي تمنع الفتيات والنساء من الحصول على هوية رسمية، ومن خلال إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لتسجيلهن. أولاً، يمكن للبلدان المضيفة، بدعم من الجهات المانحة، أن تعالج القوانين والسياسات التمييزية التي تعوق قدرة الفتيات والنساء على الحصول على وثائق الهوية. ثانياً، ينبغي على المنظمات الدولية والبلدان المضيفة التنسيق من أجل تطوير وتبسيط نظم تحديد الهوية والتسجيل. على وجه الخصوص، ينبغي أن تضمن هذه الأنظمة تسجيل الأطفال بسرعة وتقديم الوثائق التي يحتاجون إليها للتسجيل في المدرسة. ثالثًا، يجب أن تزود برامج التوعية اللاجئين بالمعلومات والمساعدة التي يحتاجون إليها للتنقل بنجاح في هذه الأنظمة، ويجب أن تستهدف النساء والفتيات على وجه الخصوص.

الأمل في المستقبل

عندما سألت بشرى أن تخبرني عن آمالها في المستقبل، أخبرتني: “كل آمالي في الجيل القادم”. كان من المذهل سماع فتاة في السادسة عشرة من عمرها تقول ذلك، زواج الأطفال يسرق مستقبل الفتيات اللاتي يتمتعن بفرصة وقدرة على تشكيل ذلك المستقبل  والمساهمة في مجتمعاتهن.

إنه لأمر مدمر أن نفكر أن بشرى ليست الفتاة السورية الوحيدة التي ستُهدر إمكاناتها غير المستغلة. ومع ذلك، إذا تأكدنا من حصول النساء والفتيات السوريات المشردات على هوية رسمية، يمكننا أن نساعد في دعمهن لبناء مستقبل أفضل لهن ولعائلاتهن ومجتمعاتهن.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة