Slider
قوائم

حول تمكين المرأة

سلمى الدمشقي

لم يكن غريباً أن نرى على وسائل الاعلام المرئية أعمالاً للفنان التشكيلي الكساندرو بالمبو (ايطالي الجنسية)-1 اعمال مبنية على موقف ضد العنف المنزلي، تشهيراً ولفت نظر الى ما يحصل في هذه القارة التي اصبحت القوانين السياسية والاجتماعية تنصف الانسان (رجل – امرأة – طفل)، قوانين تدعم حرية المرأة لا بل تخطت فيها المرأة شوطاً كبيراً نسبياً، بالمقارنة مع نساء عشرات البلدان من افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية. فالعنف المنزلي هو أسوء انتهاك لكيان المرأة واكثرها بدائية، حيث المنتهك هو اب او زوج او اخ او ابن وان هذا الانتهاك ما زال موجودا في اوروبا (نسبيا) يدعونا للغضب أكثر، للحنق، يدعونا للتفكير بأن الطريق طويل ولا يمر فقط عبر القوانين الوضعية والمعاهدات في الامم المتحدة.

وتمكين المرأة يبدأ بثورات ثقافية واجتماعية وسياسية، ستبدأ حتماً من أوروبا واميركا وتصل امواجها الى البلدان المتخلفة او البلدان التي تسيء اكثر بقوانينها او عاداتها الى المرأة.

والمشكلة النسوية في البلدان المتخلفة أكثر تعقيداً بكثير من المشكلة النسوية في اوروبا وامريكا، فبلدان العالم الفقير والمحكومة بنظم رجعية أو استبدادية يعاني فيها الرجال والنساء على السواء من اضطهاد وقمع حريات وتهميش وشعور بالاغتراب وعدم وجود قانون يحكم المجتمع مستقل ويعامل جميع الناس على قدر من المساواة. ففي هذه البلدان (الانفة الذكر) تبرز مشكلة تحرر افراد المجتمع عموماً من قبضة الانظمة المستبدة وبناء دولة حديثة مدنية فيها فصل ما بين السلطات – التشريعية – والقضائية – والتنفيذية ,دولة قائمة على سيادة القانون، وبذلك نستطيع القول بأننا نستطيع الانتقال الى حقوق نسوية يكفلها القانون حتى وان تخلف الواقع الاجتماعي -2.

تمكين المرأة يعني أن تستطيع النساء تثبيت اقدامها وانتزاع حقوقها بقوة القانون والانتقال الى طور المساواة ورفع الضيم ورفع المكانة الاجتماعية المصنفة فيها المرأة وهي ثانيا بالجنس البشري. ويمكن أن يتم ذلك من خلال إنشاء جمعيات وهيئات مدنية والدخول في الاحزاب وفرض (الكوتا  ) النسائية قانونياً تجعل الامكانية مفتوحة على اثبات الامكانيات النسوية وتتيح فرص عديدة لها بالمجتمع من تعليم الاناث الى العمل خارج المنزل الى تولي مسؤوليات قيادية عامة.

وهناك فكرة يجب أن تكون مترافقة مع موضوع الكوتا بأن من يعطي الكوتا بالأصل هو الرجل، وما نضالات المرأة إلا ضد ما يقوم به الرجل من تجاوز على حقوقها، وعندما تحصل المرأة على الكوتا وعلى قوانين مفيدة أخرى تستخدمها في نضالها، تكون أيضاُ بمساعدة الرجل.

فمشكلة المرأة اذا هي واحدة ولكنها عموماُ متفاوتة فنحن نستطيع أن نميز مستويات من الوعي ومستويات من الثقافة التي تتعاطى مع كيان المرأة ومستويات من القوانين التي تدعم هذا الكيان .حيث لازالت البشرية عموما هي ذكورية الهوى وذكورية الطبع ويعود ذلك في الجوهر الى مشكلة الملكية الخاصة، فالمجتمع الذكوري مقسم الى طبقات تمارس فيها استغلال الطبقة الاعلى للطبقة الادنى وذلك لحيازة سلطة مادية او معنوية وهذا يضع النساء جميعهن في هذا الصراع كأداة للملكية أو للسيطرة المعنوية.

وقد سارت مشكلة حقوق المرأة في المجتمع الاوربي عبر طريق طويل بدأت ابان وبعد الثورة الفرنسية (1789) حيث خاضت نضالات طويلة امتدت الى مائة عام ونيف بدأت بالصعود الى منصات الاعلام ومنصات الاعدام بالمقصلة , فـ( الحرية والمساواة والاخاء) شعارات الثورة الفرنسية لم تشمل المرأة كما فهمها رجالات ابطال الحرية أنذاك، بل شملت الرجال فقط، ولم تتوان الايام والسنين لتسمع للنساء تحت ضغوطهن المستمرة ونضالاتهن، حيث بدأت النساء تتبوأ مناصب سياسية ومن ثم ظهرت قوانين أخذت تتطور لمصلحة مواطنة المرأة ومساواتها، وقوانين مثبتة في اللوائح الدستورية المحلية والعالمية تحفظ للمرأة حقوقها ومساواتها مع الرجل. ورغم هذا النضال الطويل، لازال هناك تفاوت بين الدول الاوربية في نسبة تطور دور المرأة ومساواتها مع الرجل فمن اصل 577 نائبا في البرلمان الفرنسي الان هناك 155 امرأة فقط أي أقل من 27% بينما في السويد نسبة تمثيل المرأة في البرلمان 45% عام 2015 .

اذا ففي سياق النشاط النسوي والديموقراطي العام هناك تلازم وطريق واحد وهذا ما نشاهده اليوم ومن خمس سنوات في ثورتنا السورية تلازم نضال المرأة مع نضال الشعب بشكل عام في سعيه  لنيل حريته وكرامته ولبناء دولته المدنية ,خطوة على طريق دولة قانون تتيح الفرصة للنساء فيها بمكتسبات قانونية ايضا الى ان تحصل على حقوقها الطبيعية المساوية لحقوق الرجل .

 ____________________________________

1-الكساندرو بالمبو فنان ايطالي قد رسم صور فنانات هوليود وكأنهم قد تعرضوا للعنف المنزلي بآثار واضحة على وجوههم.

2-تونس – تركيا

اللوحة للفنان: عمران شيخموس

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة