Slider
قوائم

أدوار الإرهابيات من الزيجات والتجنيد إلى العمليات الانتحارية

لعبت المرأة أدوارًا بارزة ومحوريّة في التنظيمات المتطرفة العنيفة طوال تاريخها، ومن بينها نشر الأيديولوجيات التكفيرية، ودعم أزواجهن الأعضاء في التنظيمات الإرهابية، وتربية أبنائهن على الأفكار المتطرفة، وتجنيد أخريات. كما كُنّ بمثابة حلقة الوصل بين التنظيمات المتطرفة المختلفة، سواء بزيجات استراتيجية، أو عمليات نقل الأموال والسلاح، وصولًا للمساهمة في التخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية.

بيد أن هذا الدور لم يلقَ الاهتمام المطلوب في أدبيات الإرهاب والتطرف، حيث إن الكثير من الدراسات التي تحاول فهم الظاهرة الإرهابية غالبًا ما تغفل بحث دور المرأة في التنظيمات المتطرفة، ويكتفي الباحثون بالتركيز على قادة هذه الحركات، ومنفذي معظم العمليات الإرهابية.

وانطلاقًا من هذا تأتي أهمية دراسة “سيران دي ليدي”، الباحثة المتخصصة في قضايا المرأة والعنف السياسي، المعنونة “المرأة في الحركة الجهادية.. نظرة تاريخية” الصادرة عن المركز الدولي لمجابهة التطرف في سبتمبر من العام الجاري، والتي تبحث بصورة معمقة الدور التاريخي للمرأة في التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

وتكشف الدراسة أنه منذ إعلان زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي “أبو بكر البغدادي”، عن “دولة الخلافة” المزعومة في 29 يونيو عام 2014، سافرت مئات النساء الغربيات من البالغات والمراهقات إلى سوريا، أو حاولن السفر، للانضمام للتنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية، ما سلط الضوء على أدوارهن في هذه التنظيمات. ولعبت المسافرات في التنظيم -وفقًا للدراسة- أدوارًا تمثلت في التجنيد والدعاية، وبعضهن شاركن في عمليات تعليمية ولوجستية وطبية للمصابين من عناصر التنظيم، إلى جانب الأدوار الداعمة كأمهات وزوجات، غير أن بعضهن شاركن في مناصب تنظيمية وقيادية داخل “داعش”، وشاركن في عمليات التخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية.

توظيف النساء:

توضح الدراسة أن هناك اهتمامًا متزايدًا بدور المرأة في الخطوط الأمامية للحركات المتطرفة، خاصة منذ تصاعد ظاهرة الإرهابيات في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. وتضيف أنه جرى استبعاد المرأة بشكل ملحوظ من المناصب القيادية في التنظيمات الإرهابية باستثناءات قليلة.

وتُشير الدراسة إلى أن توظيف النساء في التنظيمات المتطرفة، بما في ذلك تنفيذ العمليات الإرهابية، حقق العديد من المزايا لهذه التنظيمات، إلى جانب مضاعفة المجندين المحتملين. وأوضحت أن أبرز هذه المزايا متعلق بالنوع، إذ إنه دائمًا ما يُنظر للمرأة باعتبارها من ضحايا العنف، وأنها أقل تهديدًا، وساهم ذلك في التقليل من المتابعة الأمنية لهن، ما يمكنهن من المرور للأماكن المزدحمة والمستهدفة بسهولة دون إثارة للريبة، علاوة على قدرتهن على تجاوز نقاط التفتيش بصورة ميسرة.

كما أوضحت أن استخدام النساء من قبل التنظيمات الإرهابية، يعطي دلالة لأجهزة الأمن بأنه لا أحد آمن، فالنساء أيضًا يشاركن في العمليات الإرهابية، إلى جانب عملية التعبئة والدعاية التي تبرزها التنظيمات مع كل عملية نسائية، ما يدفع بعض الخائفين من الرجال للانضمام لهذه التنظيمات والمشاركة في مثل هذه العمليات.

أدوار الإرهابيات:

قسمت الدراسة أدوار المرأة في التنظميات المتطرفة إلى أربعة أدوار رئيسية، هي على النحو التالي:

أولًا- الزوجات والأمهات: يرى غالبية المؤثرين من القيادات الإرهابية، مثل “أسامة بن لادن” و”أيمن الظواهري”، أن دور المرأة كأم وزوجة مهم للتنظيمات الإرهابية، إذ إنهن يساهمن في تنشئة وتربية جيل جديد من “المتطرفين”. ورغم رفضهما مشاركة المرأة في القتال، واقتصار دورها على تربية النشء، إلا أن آخرين أكدوا أنهن قد يشاركن في القتال إذا اقتضى الأمر ذلك.

ثانيًا- مجندات وداعيات: ترى الدراسة أن دور المرأة يمتد إلى ما هو أبعد من الزوجة والأم، ليصل دورها إلى الترويج والتجنيد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، إذ إنهن ساهمن في الفترة الأخيرة في نشر الأيديولوجيات المتطرفة على نطاق غير مسبوق، ولعبن أدوارًا في ترجمة الأساطير الإرهابية، وتوزيعها على الإنترنت.

ثالثًا- ميسرات ومعينات: عن هذا الدور تُلقي الدراسة الضوء على قدرة النساء على جمع الأموال والمعلومات التكتيكية، وتهريب السلاح، وعلاج الجرحى والمصابين، وصيانة الكتب الإلكترونية ورفعها على شبكات الإنترنت. وضربت مثلًا على ذلك بقدرة المجندات في الولايات المتحدة على جمع التبرعات وإرسالها للجماعات التابعة لها.

رابعًا- مخططات ومنفذات للهجمات: أوضحت الدراسة أن المرأة شاركت في التخطيط للعمليات الإرهابية وتنفيذها، وضربت أمثلة على ذلك بمشاركات بعض النساء في العمليات الإرهابية ومن بينها مشاركة “روشونارا شودري” البريطانية من أصل بنجلاديشي، إذ إنها في 4 مايو 2010، طعنت “ستيفن تيمز” عضو البرلمان البريطاني لتصويته لصالح الحرب على العراق في عام 2003. واعتُبرت “شودري” أول امرأة بريطانية تدان بهجوم عنيف في المملكة المتحدة بعدما أعلنت ولاءها للقاعدة.

توصيات الدراسة:

تؤكد الدراسة أن المرأة لعبت دورًا تاريخيًّا داخل التنظيمات الإرهابية، غير أن أغلبهن لم يسمح لهن بتولي مناصب قيادية، موضحة أن التنظيمات التي تصدر النساء في مناصب عليا بالتنظيمات غالبًا ما تدفع بهن في العمليات الإرهابية.

وطالبت بعدم التقليل من خطورة المرأة في التنظيمات المسلحة لأدوارها شديدة الحساسية داخل هذه المنظمات، نظرًا لطبيعة الخدمات التي تؤديها، مؤكدة على أهمية النظر للمرأة باعتبارها مكملة للرجال داخل هذه التنظيمات.

وانطلاقًا من ذلك، تطالب الدراسة المسئولين في كل دول العالم بالبحث في زيادة تدفق النساء للتنظيمات الإرهابية، والنظر في الأسباب التي تدفعهن للمشاركة، مع ملاحظة تصدير هذه التنظيمات لتعرض المرأة المسلمة في المجتمعات الغربية للظلم الاجتماعي على عكس المجتمعات التي تسعى لتنشئتها. علاوة على ذلك فإنها طلبت أيضًا النظر في الأسباب التي تدفع بعض الغربيات للسفر لمثل هذه التنظيمات الإرهابية.

واختتمت الباحثة دراستها بالتأكيد على أنه لكي نفهم دوافع المرأة للمشاركة في العمليات الإرهابية والانضمام للتنظيمات المتطرفة، يجب النظر في تكتيكات تلك التنظيمات، ومعالجة القضايا الإشكالية المتعلقة بالنوع وغيرها من الأمور التي قد تدفع النساء للمشاركة في العمليات الإرهابية.

المصدر:

Seran de Leede, “Women in Jihad: A Historical Perspective”, International Centre for Counter-Terrorism, September 2018.

عن “مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة”

اترك رد

مواضيع ذات صلة