هل يحمي القانون النساء والفتيات من العنف الرقمي؟

هل يحمي القانون النساء والفتيات من العنف الرقمي؟

هل يحمي القانون النساء والفتيات من العنف الرقمي؟

رهادة عبدوش
عضوة في نساء الأمل

 

بات العنف الرقمي اليوم واحداً من أخطر أشكال العنف التي تتعرض لها النساء والفتيات، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في كل بيت. وتزداد خطورته عندما يتحول إلى ابتزاز إلكتروني يهدد حياة نساء كثيرات، سواء كنّ ناشطات في الشأن العام أو يمارسن حياة عادية.

قصة امرأة واجهت الابتزاز الإلكتروني بشجاعة

في إحدى جلسات الاستشارات القانونية، دخلت امرأة تحمل طفلها وتبدو عليها علامات الخوف الشديد. جلست بصمت وبدأت تُخرج هاتفها، ثم انفجرت بالبكاء وهي تعرض صورًا خاصة بها.

قالت بصوت مرتجف:
“زوجي يهددني بنشر الصور إذا لم أعد إلى المنزل. هو يستمتع بتعذيبي، وإذا انتشرت هذه الصور سأُقتل أو أنتحر.”

بعد تهدئتها، تم توضيح حقوقها القانونية والإجراءات التي يمكن اتخاذها فورًا.
توجهنا مباشرة إلى النيابة العامة، وجرى تقديم شكوى رسمية، ثم أحيلت القضية إلى قسم الجرائم المعلوماتية حيث تم التحقق من الأدلة من قبل مختصات يعملن مع النساء.

وبعد استكمال الإجراءات، تم استدعاء الزوج إلى التحقيق، مع تقديم ادعاء شخصي ضده، إضافةً لرفع دعوى تفريق لعلة الشقاق والمطالبة بحقوقها كاملة.

هذه الخطوات القانونية ساعدت السيدة على استعادة الأمان، وتلقت لاحقاً دعماً نفسياً واجتماعياً من عدة جهات ومؤسسات نسوية.

ماذا يقول القانون السوري عن الابتزاز الإلكتروني والعنف الرقمي؟

1. المادة 636 من قانون العقوبات السوري

تنص على تجريم كل من يهدّد بفضح أمر أو إفشاء معلومات تسيء لسمعة الضحية بهدف الحصول على منفعة غير مشروعة.
العقوبة:
حبس حتى سنتين وغرامة حتى 500 ليرة.
(عدّلت بالمرسوم التشريعي رقم 1 لعام 2011 والقانون 15 لعام 2022)

2. المادة 26 من قانون الجريمة المعلوماتية

تعاقب بالحبس والغرامة كل من يقوم بنشر أو التهديد بنشر صور أو فيديوهات أو تسجيلات خاصة منافية للحياء، حتى لو حصل عليها برضا الضحية.

العقوبات:

  • سجن من سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامة 3–4 ملايين ليرة سورية.
  • تُشدّد العقوبة إلى 5–7 سنوات إذا كانت الضحية قاصرًا.

هل يحمي القانون النساء فعلاً من العنف الرقمي؟

نعم، يوفر القانون السوري إطارًا قانونيًا مهمًا لحماية النساء والفتيات من:

  • الابتزاز الإلكتروني
  • التشهير
  • نشر الصور والبيانات الشخصية
  • التهديد بالإساءة
  • اختراق الحسابات والأجهزة

ويُشكّل الجمع بين قانون الجرائم المعلوماتية وقانون حماية البيانات الشخصية منظومة متكاملة تجرّم الفعل وتحمي خصوصية الضحايا.

لكن… هل تستطيع كل النساء الوصول إلى هذه الحماية؟

للأسف، الجواب: ليس دائماً.

هناك عوامل كثيرة تمنع النساء من تقديم الشكاوى، أهمها:

  • الخوف من الوصمة الاجتماعية
  • نقص المعرفة القانونية
  • عدم الثقة بالنتائج
  • صعوبة الوصول إلى مراكز الشرطة أو الخدمات
  • ضعف الدعم النفسي والاجتماعي
  • التكلفة المادية للقضايا

وهنا يأتي دور المنظمات النسوية والحقوقية في رفع الوعي، وتقديم الاستشارات والدعم المجاني، والضغط لتطبيق القوانين بجدية.

كيف يمكن للمرأة حماية نفسها قانونيًا عند التعرض لابتزاز إلكتروني؟

عند التعرض لتهديد أو اختراق أو نشر بيانات شخصية، يمكن اتباع الخطوات التالية:

  • حفظ الأدلة (صور، رسائل، أرقام، روابط).
  • تقديم شكوى رسمية لدى فرع الجرائم المعلوماتية أو النيابة العامة.

الاستناد إلى:

  • قانون الجرائم المعلوماتية (تجريم الفعل)
  • قانون حماية البيانات الشخصية (حماية الخصوصية)
  • تقديم ادعاء شخصي ضد الجاني.
  • متابعة الإجراءات القضائية حتى الحكم.
  • طلب المساعدة من منظمات داعمة في الحماية القانونية والنفسية.

دور المجتمع والمنظمات في منع العنف الرقمي

القانون وحده لا يكفي.
الحماية الحقيقية تبدأ من:

  • التوعية الرقمية
  • تدريب النساء على حماية بياناتهن
  • كسر الصمت حول جرائم الابتزاز
  • اعتبار جرائم العنف الرقمي جرائم حقيقية وليست “مشاكل عائلية”
  • دعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا
  • الضغط المستمر لتطبيق القوانين

مؤسسة نساء الأمل – للتنمية الأسرية

خلال حملة الـ 16 يوم لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تقدم المحاميات/ون في المؤسسة استشارات قانونية مجانية للنساء والفتيات المعرضات للعنف الرقمي أو الابتزاز الإلكتروني.

يمكنكم/ن طلب الاستشارة عبر : 

الايميل : umutkadin@swnsyria.org

رقم الهاتف : 00963932748120

مشاركة

One Response

  1. جميل جدّاً هذا النشاط التوعوي للنساء . والقضيّة المعروضة استطعتم الوصول إلى حلّها لأنّ القائم بالتهديد معروف والأدلّة جاهزة والنيّةلدي المدّعية للوصول إلى حقها موجودة .
    ولكن المشكلة إذا كان الجاني يدخل من حساب وهميّ وكان التحرّش الألكتروني مؤذياً للمرأة . فكيف سيتمّ الوصول إليه ومحاسبته؟
    أرى أن يكون هناك معياراً ألكترونياً لمتابعة مثل هؤلاء المجرمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »