“تَدَلٍّ” … من وحي صورة الطفل الذي تدلت أعضاؤه من السقف  

ديمة محمود

نتدلّى من سقف الهزيمة

ويلفظنا فمُ الشجر

لانتماهى مع أنسجته

عُصاةٌ على أن نُستزرَع  فيه

لا يوائمُنا الوقوف

ولا تحمُلنا الرؤوس

ولا يبصرُنا الأفق

يا أمّةَ الهزيمة العتيقة

أما آن للدّم  أن يَـغــيـض

وتستوي على الجوديّ

أم أنّ ابتلاعَ الأرض لهويناكِ

وإقلاعَ السماء عن احتواء الشمس باتجاهك

يٓحُول دونك والخصوبة

تعصمُكِ  اللزوجة

من شهوة الصعود

تلوذين بالكهوف والحبال

تهبطين تسقطين

وتغرقين في أمواج قياماتٍ تتْرى

تؤولين إلى حفر الصدأ ومخابىء الرماد

يا أمة الهزيمة منذ آلاف السنين

يا أمة النسيان والهذيان

يا أمة الانحناء المستميت المستديم

يا أمة التدّلي القديم القديم

من كل الشّقوق والسقوف والأرضين

تدلّيْ تدلّيْ

ولا تقبلي بغير القاع موئلا

وارحلي بعيداً بعيداً

خلاف كل حقيقة

وخلف كل النور

مِيلاً فَمِيلا

هنيئاً لكِ الهلام والصحراء والفحيح

مِـلـؤك الكدماتُ واليبابُ والعناكب

وابتلعي الهباء والسياط والذباب

وسيري إلى الوراء

مُسودّةَ الدّماغ

معصوبةَ العينين

مُسلسَلةَ الأيدي والأقدام

مُلصقةَ الشفاه

مُدَلّاةَ الرأسَ والوجود

يا أمّة التدلي القديم القديم

عيناي على طفلٍ  صغير

في شُرفةٍ ثقّبها الرصاص

مازال يقصُّ زورقاً من ورق

ليبحرَ  بحلمه إلى جزيرة الكنز

نابذاً إياكِ والخرابَ والشيطان

يا أمّة التدلّي القديم والجديد!

 * شاعرة سورية مقيمة في السعودية

من وحي صورة الطفل الذي تدلت أعضاؤه من السقف  بفعل الساديَة والهمجية

اترك أول تعليق

بياناتك أمانك: كيف تحمين نفسكِ في العالم الرقمي؟

بياناتك أمانك: كيف تحمين نفسكِ في العالم الرقمي؟   أصبحت الهواتف الذكية والإنترنت جزءًا أساسيًا…

ورقة موقف حول واقع النساء في سوريا ومتطلبات المرحلة الانتقالية

تهدف هذه الورقة إلى تقديم رؤية حقوقية وسياسية للحركات والمنظمات النسوية السورية الموقعة عليها حول…

عودة اللاجئين إلى سورية: تطلعات إنسانية وتحديات قانونية وإدارية في مرحلة التعافي

اعداد:  المحامية  حنان زاهر الدين ​شهدت المرحلة الجديدة التي عاشتها سورية بعد الأحداث الأخيرة، ولا…