“العدم” وغبار الحرب في شعر “مناهل السهوي”

مناهل السّهوي* 
 “العدم”
أخرجني من ثقب الفأرة العالق داخلي،
المصيدة لم تلتقطه!!

جلدي مصفاة للريح
علق به الكثير من الريش
الطيور مرت من الثقوب الواسعة!

العدم
فرقعة أصابعي أمام وجه الله..
حتما سأضربه

ارني لون دمي ،
البارحة جرحني حزن الشجر
لم أنزف ،
كان الجرح يشبه وجهك..

العدم
أن يبدو الموت حدثاً اعتيادياً
كتوضيبي كتبي في مكتبة جديدة
أو تغير لون شعري..

العدم
أريد أن أطعنكَ بلساني …
وسط قلبك …
سأنزف الكثير من الجروح و صرير الأبواب ،
لكنك حتماً ستسيل من داخلي…

“أن أخدعَ الحربَ برجلٍ”

في موسم ِ هجرة الحرب،
عندما اعتقد الفقراء أنَّ الحرب لا تعودُ،
وأنَّ الموت لا يكرر نفسهُ مرتين..
في موسم هجرة الحرب من وطن إلى نفسهِ،
كنتُ منشغلةً بالشِعر،
أرتب رفوفَ داخلي،
أَعد ُّ أشكال الرجال بما يقتضيه الحزن..
والله لستُ امرأةً سيئة ً،
أنتَ تعلمُ،
والحرب تعلم،
والحب يعلم،
لكنكَ أتيتَ..
أتيتَ ثقيلاً،
وكنتُ ما أزالُ أخدع الحرب برجلٍ
وأجبلُ إناثاً يشبهنني،
فقط لأنني كنت بمئة رحمٍ قبلكَ..
الموت يشمت بامرأة تريد أن تكون سيئة،
امرأة منحت إجاصات روحها الصفراء ،
مقابل قصيدة تشي لكَ بها..
لستُ امرأة يقتلها الحب،
بل يصنع منها نهراً أزرق،
جمجمة مليئة بالشِعر
امرأة لا يشوهها الحب،
تعلم أنّ الشِعر هو الوحيد القادر على ذلك،
تفتحُ نصف جناحيها وترافق الحرب
في موسم هجرتها…

اللوحة للتشكيلي السوري “نزار صابور”

من ديوان (قاع النهر ليس رطباً)

* شاعرة سورية

اترك أول تعليق

بياناتك أمانك: كيف تحمين نفسكِ في العالم الرقمي؟

بياناتك أمانك: كيف تحمين نفسكِ في العالم الرقمي؟   أصبحت الهواتف الذكية والإنترنت جزءًا أساسيًا…

ورقة موقف حول واقع النساء في سوريا ومتطلبات المرحلة الانتقالية

تهدف هذه الورقة إلى تقديم رؤية حقوقية وسياسية للحركات والمنظمات النسوية السورية الموقعة عليها حول…

عودة اللاجئين إلى سورية: تطلعات إنسانية وتحديات قانونية وإدارية في مرحلة التعافي

اعداد:  المحامية  حنان زاهر الدين ​شهدت المرحلة الجديدة التي عاشتها سورية بعد الأحداث الأخيرة، ولا…