Slider
قوائم

#MeToo والجيل القادم من الرجولة

ترجمة وإعداد: مي عادل

على مدى مئات السنين، قلل مجتمعنا بشكل جماعي من حياة ومصلحة النساء والفتيات، وحافظ على عادات عميقة في تشويه السمعة والتحكم والتدهور والعنف الذي تواجهه النساء والفتيات كل يوم. والآن، بدأت تظهر “طبيعة جديدة” في الاعتقاد لدعم النساء والفتيات – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى القيادة الشجاعة للنساء ذوات البشرة الملونة، بما في ذلك مؤسِّسة MéToo تارانا بيرك. تستخدم النساء والفتيات بشكل متزايد وبشكل جماعي #MeToo لمشاركة العنف والمضايقات التي تعرضن لها، وفضح الرجال الذين ارتكبوا هذا الضرر.

على الرغم من أن هذا الحجم الجماعي للأصوات أمامه طريق طويل ليشمل بشكل كامل النساء المهمشات والفتيات وغيرهن، فإن #MeToo تمثل فرصة لتوجيه المجتمعات نحو مستقبل من المساواة، حيث الجيل القادم من الشباب في مجتمعاتنا سيزداد  وعيه بسبب فضح التهديد والتعرض للعنف والمضايقة وسوء المعاملة. ومع ذلك، سوف يتطلب الأمر منا جميعاً تحضير الظروف لتحقيق هذه اللحظة في الوقت المناسب. إنها لحظة تُظهر الحقيقة الأساسية التي تربط مصلحة جميع النساء والفتيات بمصلحة جميع الرجال والفتيان والأشخاص من جميع الهويات الجنسانية.

فماذا يعني هذا بالنسبة لأولئك الذين يعرفون باسم الرجال؟ في الوقت الحالي، يبدو أننا نتمتع بهدوء كبير إلى حد كبير حيث أن قائمة الأشخاص الذين يُحاسبون علناً بسبب عنفهم وأذاهم تتزايد يوماً بعد يوم. يواجه الرجال أصحاب السلطة عقوبات غير مسبوقة على الأذى الذي تسببوا به، ويبدو من الممكن، على نحو لم يسبق له مثيل، أن يؤدي العنف الجنسي والإساءة والجنس إلى نتائج مجتمعية حقيقية بشكل متزايد.

تجنب العواقب

هذه اللحظة، على الرغم من ذلك، تدعو الرجال إلى القيام بأكثر من مجرد تجنب العواقب. يتطلب منا الألم والأذى الذي نسمع به يومياً أن نفعل أكثر من الحديث عن سلوك الرجال الآخرين السيء. قد تدعم هذه الآراء سمعتنا كرجال يدعمون المساواة والأمان، ولكنهم لا يفعلون الكثير لتغيير الوضع الراهن. هذا السلوك يشكل انتهاكاً مباشراً لمصلحة النساء والفتيات، وهو انتهاك لقدراتنا البشرية الكاملة.

لأكثر من 15 عاماً، تبنّت منظمة  CALL TO MEN عرض الإمكانيات الإنسانية الكاملة لجميع الرجال وروّجت لها. وعلى الرغم من الأذى الذي يسببه الرجال، فإننا نعتقد أنه لا يوجد طفل، بغض النظر عن الهوية الجنسية، يولد في هذا العالم لكي يكون عنيفاً أو مسيئاً. نحن نولد مع القدرة على دعم مصلحة بعضنا البعض، ولكن تربية الأشخاص على فكرة أفضلية الرجال هي السبب وراء سلوكهم المؤذي.

تتمثل رؤية CALL TO MEN في إنشاء “الجيل التالي من الرجولة” – الرجال والفتيان الذين سيخلقون عالماً حيث يتم العمل على أن يكون جميع الناس آمنين وقادرين على تحقيق إنسانيتهم بشكل كامل. وتعتبر حملة #MeToo هي الفرصة المناسبة لأولئك الملتزمين بهذه الرؤية لكي يحققوها. فهم مدعوون للقيام بأكثر من التعود على سماع الأذى الذي تواجهه النساء بشكل يومي. مدعوون للعمل مع النساء، وغيرهن من الناس الذين يعانون من الضرر من أجل تهيئة الظروف لعملية التغيير.

خطوات أولية

إذن ما الذي يتعين على الرجال فعله لتحويل مجتمعاتنا بحيث لا تتكرر ظواهر مثل #MeToo؟ الرجال عادة يرغبون في الحصول على شيء لمرة واحدة يمكنهم القيام به لحل مشكلة بشكل فوري، بدلاً من التركيز على الكيفية التي يحتاجونها لممارسة الاختلاف لخلق الظروف التي يتوقف فيها الأذى. لا يوجد دليل إجرائي لهذا، ولكن هناك بعض الخطوات الأولية التي يمكن اتخاذها للحصول على نتائج جيدة.

أولاً، يجب أن ندرك أن النساء والفتيات، وغيرهن من الناس الذين عانوا من الأذى هم الخبراء الأساسيون. علينا الاستماع لهم بعناية، وتقديم الدعم، وإظهار فهم عميق للظروف السيئة التي يعيشونها، والفرص المتاحة لدينا لتغيير هذه الظروف.

يحتاج الرجال أيضاً إلى توجيه أنفسهم نحو الأمل والحب والأصالة لأنفسهم وللآخرين. إن العيش بهذه الطريقة مع الآخرين يجعل من الممكن إعادة تشكيل بيوتنا وأحيائنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا من أجل السلامة والمساواة. كرجال، يجب أن يسألوا أنفسهم بشكل يومي: ما الذي يجب تغييره من أجل خلق الظروف التي لا يمكن أن تخلق  العنف والمضايقة وسوء المعاملة؟ ما الذي أحتاج إلى القيام به للتأكد من أن كل شخص في منزلنا مدعوم وآمن؟ ما الذي يتعين على جوارنا القيام به لضمان احترام النساء والفتيات والناس من جميع الهويات الجنسية وأن يكونوا آمنين خارج منازلهم؟ ما الذي يمكن أن يفعله أصدقاؤنا أو زملاؤنا للمساعدة في التأكد من عدم محاولة دعم أحد زملائنا المتهم بالاعتداء الجنسي؟ ماذا لو نجحنا في خلق بيئات عمل حيث يقوم الجميع بدعم بعضهم البعض من أجل المصلحة الجماعية؟ في كل جزء من مجتمعنا، ما هو الأمر الذي يجعل السلامة والدعم والمساواة بين الجنسين أمرًا طبيعياً؟

إنهاء العنف ضد النساء

حملة #MeToo ليست دعوة لاتخاذ إجراء معزول. فالأمر يتطلب من الرجال دعم بعضهم البعض للوصول إلى الهدف المنشود. وينظر المتوافقون الجنسيين بالتحديد إلى المرأة على أنها ملكية، وأقل قيمة من الرجال. تم تعليم الرجال التفكير والتصرف بطرق يمكن أن تسبب الأذى للنساء والفتيات، وأي شخص يقدر قيمة الجنس الآخر. نحن بحاجة إلى بعضنا البعض للمساعدة في تحدي وتغيير التنشئة الاجتماعية بحيث لم يعد هناك أي مبرر لسيطرة  الذكور أو مضايقاتهم أو عنفهم أو أذاهم.

وأخيراً، تدعو #MeToo الرجال إلى إدراك أن إمكاناتهم البشرية مترابطة مع القيمة والإمكانات البشرية لجميع الأشخاص الآخرين. وتدعو الرجال إلى تقدير حياة وأصوات النساء والفتيات الفقيرات  بقدر أصوات نجوم السينما. إنها تدعو إلى التزام كبير لمصلحة السكان الأصليين، والناس الملونين، والناس المثليين، وجميع الأشخاص الذين يواجهون الاضطهاد. لقد أعطانا الناس الذين يديرون حركة #MeToo هبة هائلة. إنها منصة إطلاق لإنهاء العنف ضد جميع النساء والفتيات مع توجيه أنفسنا إلى الحرية والسلامة والمصلحة المترابطة لجميع الناس.

 

المصدر:

http://www.acalltomen.org/a-call-to-men-blog/2018/2/19/me-too-and-the-next-generation-of-manhood

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة