الرئيسية / حملات / المعتقلات هن الوطن
اللوحة للفنان "سعود عبد الله"

المعتقلات هن الوطن

نوار سعيد

فقدت الذاكرة كما وعدها المحقق

فاتن رجب صبية بوجه مدور ملائكي وعيون لامعة تتسم بالطيبة والصلابة والجرأة والشجاعة اللافتة، تحمل رسالة الماجستير في الفيزياء وعملت بمجال التدريس، اعتقلت بتاريخ 26/12/2011، تنقلت خلال اعتقالها بين عدة أفرع، أشرف على التحقيق معها العميد جميل حسن رئيس فرع الجوية.

“ماما فتوش” هو الاسم الذي تطلقه عليها زميلاتها المعتقلات، وخلال اعتقالها في فرع الجوية هددها العميد جميل حسن بأنها ستنسى كل شيء خلال سنتين فقط، وسيجعلها تتمنى الموت ولا تحصل عليه، وهذا ما كان بالفعل حيث قضت في المنفردة ثمانية أشهر برقم من غير اسم، وتدهورت صحتها كثيراً نتيجة نوبات أدت لنزيف من عينيها وأنفها وأذنها، مع حرمانها من الرعاية الطبية.

فاتن صادقت في فرع 215 عصفوراً يطل يومياً على نافذتها تحدثه بكل ما يخالجها وتقول لصديقاتها أنه يخبرها بكل ما يدور بالخارج.

غُيبت فاتن رجب منذ بداية عام 2014 حيث تم نقلها من سجن عدرا المركزي إلى مكان مجهول، يُعتقد أنه سجن صيدنايا العسكري، علما أنها موقوفة لصالح محكمة الميدان العسكرية، وهناك أنباء عن صدور حكم الإعدام بحقها، ومازالت مجهولة المصير. #المعتقلات_هن_البوصلة

 

أمل الصالح أخت و أم

أمل الصالح امرأة ملتزمة جريئة، ممشوقة القوام، جميلة، وجهها سمح، المعتقلة منذ أربع سنوات والمغيبة تماماً منذ الشهر الأول 2014، لم تخنها جرأتها يوماً حتى عند مثولها أمام رئيس فرع المخابرات الجوية جميل حسن قالت له بصوت عال:”طلعنا للحرية ولسه بدي حرية”.

أمل الصالح من ادلب من معرة النعمان توفيت والدتها وهي شابة وخُطبت لأحد أقربائها، وأخوتها أطفال أعمارهم ما بين السنة والخمس عشرة سنة.
تزوج والدها فاضطرت أن تترك خطيبها وتأخذ أخوتها إلى العاصمة دمشق لتبدأ رحلة حياة شاقة مضنية بدأتها بالسكن في خيمة مع أطفال ليس لهم إلا الله.

عملت بائعة في احدى المحلات، واستطاعت بعد سنوات من شراء منزل بسيط يأوي أخوتها، كبر الأطفال وأصبحوا شباباً وشابات يُحكى عن تربيتهم الصالحة وأخلاقهم الحميدة، منهم من تزوج ومنهم  ما زال يكمل تعليمه الجامعي ولديها أخ استشهد بقصف طيران في ريف دمشق.

لم تنم أمل يوما وفي مهجعها معتقلة تبكي، كانت الأم والأخت والابنة للجميع.
غيبت أمل الصالح منذ بداية عام 2014 حيث تم نقلها من سجن عدرا المركزي إلى مكان مجهول، يعتقد أنه سجن صيدنايا العسكري، علما أنهنا موقوفة لصالح محكمة الميدان العسكرية، هناك أنباء عن صدور حكم الإعدام بحقها، ومازالت مجهولة المصير.

#المعتقلات_هن_الحرية
أصيبت بخلل عقلي نتيجة حرمانها من أطفالها

غازية عامود امرأة أربعينه  سمراء البشرة غارقة العينين بسبب ضعف بنيتها،  اعتقلت بنهاية عام 2013. إنسانة بسيطة جدا أصيبت بخلل عقلي إثر التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرضت له خلال اعتقالها في فرع الأمن العسكري بدرعا، تم تحويلها لسجن عدرا للنساء .
غازية عمود أم لثلاثة أطفال، كانت تحمي ابنها الوحيد بعدم اعترافها بوجوده في هذه الحياة، تخاف من سحبه إلى الجيش، فتقول خلال التحقيق: “أنا عندي بس بنتين … ما عندي غيرهم”.
اتهمت غازية بتمويل الإرهاب وبحيازة حزام ناسف مع أنها لم تعرفه أو تراه مسبقاً، وما زالت معاناتها مستمرة بين جدران الخوف في عدرا، خاصة وأن  لا أحد من ذويها يعلم بوجودها في السجن، فهي خرجت من المنزل لشراء الخبز وأدوات مدرسية لأطفالها ولم تعد إلى الآن.

#المعتقلات_هن_أمهات_سوريا

 

قصت شعرها الجميل

حنان الخطيب الفلسطينية السمراء، في يوم زواجها وبعد انتهاء الحفل العائلي البسيط ذهب العريسان إلى بيتهما وفي الطريق يوقفهم حاجز أمني عسكري ويعتقل العريس، تقول حتى السؤال لماذا كان ممنوعاً وخطيراً، وبعد سنتين اعتُقلت من قبل الامن الجنائي بدمشق. ورغم تعرضها لشتى أنواع التعذيب كانت تتمنى أن تسمع خبر عن زوجها، وتم صدور الحكم عليها من قبل محكمة الإرهاب لمدة 6 سنوات من دون أي دليل.

قصت عنان شعرها الأجعد الطويل تحاشيا لتكاثر القمل فيه ومن كثر ما شدت به من قبل المحقق الذي تلذذ بتعذيبها بشتى الطرق ورغم هذا كانت وهي تسرد طرق التعذيب، تضحك بسخرية وفي قلبها غصة.

#المعتقلات_هن_الصابرات

 

هيام الحسن: ظهر منذ سنة تقريباً مقطع فيديو مسرب يظهر فيه شبيح يضرب رجلاُ أمام زوجته، كانت هيام.

هيام التي اعتقلت مع زوجها بداية عام 2014 بعد هروبها من منطقة الزارة بريف حمص المحاصرة من قبل شبيحة النظام.

هيام التي تظهر على وجهها علامات التعب، وأثار الحصار واضحة على جسدها النحيل، كانت تبكي كثيراً كلما شمت رائحة الخبز لأنها تفتقد أطفالها وتفكر بهم: “هل يأكلون الخبز الآن وهم محاصرون؟”

تلقت خبر وفاة زوجها وهي في سجن عدرا للنساء، ولم يصدر بحقها أي حكم، ومازالت في سجون النظام الى الآن.

#المعتقلات_هن_القويات

 

رانيا العباسي وأولادها الستة: ديمة 14 عام، انتصار 11 عام، نجاح 9 أعوام، ولاء 8 أعوام، أحمد 4 أعوام، والطفلة الرضيعة ليان التي تبلغ من العمر عام واحد اعتقلوا من بيتهم بدمشق، وحتى اليوم لا معلومات موثوقة لدى عائلة رانية عنها سوى خبر عن وجودها في بداية اعتقالها في فرع الأمن العسكري، وخبر آخر عن نقلها مع أولادها إلى سجن صيدنايا لكنه خبر غير موثوق، ومعلومات أيضاً أن زوج رانية كان بين الضحايا الذين سرب “قيصر” صورهم للإعلام، لكنهم لازالوا غير واثقين بهذا الشأن.

رانيا العباسي إنسانة محبوبة جداً وطيبة وخلوقة ومخلصة بعملها واجتماعية جداً ومتفوقة، بدأت رانية من عمر 15 سنة المشاركة ببطولات الجمهورية للشطرنج وحافظت على المرتبة الأولى لعشر سنوات متتالية، مثلت سوريا في أولمبياد الشطرنج في يوغسلافية ودبي وشاركت ببطولات آسيا والبطولات العربية وحازت على المركز الأول في العديد من المرات.

نطالب بإطلاق سراح الأطفال وتحييدهم عن أي صراع، وإحالة رانيا وزوجها لمحاكمة عادلة وإطلاق سراحهم في حال لم يثبت عليهم شيء.

#المعتقلات_هن_وطن

 

سمر كوكش من مواليد دمشق 26 آب عام 1972 وهي ممثلة سورية تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية. تم اعتقالها من قبل قوات الأمن السوري بتاريخ 11 تشرين الثاني عام 2013، في الفرع (215) الملقب بفرع الموت بسبب عملها الانساني والاغاثي في مساعدة النازحين الى مدينة دمشق، وبعد حوالي عام من اعتقالها، حكمت بالسجن 5 سنوات بتهمة تمويل الارهاب.

تقضي سمر أيام حكمها حزينة متألمة ككل الأمهات اللواتي فارقن أبناءهن، فهي أم لطفلتين (لين وملك)، أبعدتهما جدران السجن عن أحضانها، وكانت الأم تقضي بعض وقتها داخل مهجع السجن بصنع بعض الأشغال الخرزية أو الأعمال الصوفية لهن.

ولم تتوقف سمر عن عملها الإنساني، حيث أنها تعين الفقيرة واليتيمة ممن فقدت التواصل مع أهلها من المعتقلات اللواتي كن معها داخل السجن ببعض من الطعام أو الكساء، وتدعمهن نفسيا بشخصيتها القوية الصلبة وروحها المرحة. أطلق سراحها في شهر شباط الماضي.

#المعتقلات_هن_الإنساينة

 

سارة العلاو، من مواليد دير الزور 1994 مدينة البوكمال، طالبة في المعهد التقاني الطبي قسم التخدير جامعة دمشق، اعتقلت من جامعتها في شهر حزيران عام 2013. سارة هي تلك الشابة الخجولة الودودة ابنة المنطقة الشرقية المحافظة، بعد اختفائها عن أهلها، ظهرت على إحدى قنوات النظام السوري للإدلاء باعترافات قسرية لا يمكن لشابة في التاسعة عشر من عمرها القيام بها.

بعد أربعة أشهر من الاعتقال داخل فرع الأمن، تم تحويل سارة الى سجن عدرا المركزي الذي بقيت فيه حوالي ثلاث سنوات خائفة منكسرة، لا تعلم إلى أين سيؤول حالها، لأنها معتقلة لصالح محكمة الميدان العسكرية التي تتراوح أحكامها ما بين ال 20 عام والإعدام. وفعلا حدث ما كانت تتوقعه سارة حيث تم نقلها من سجن عدرا في شهر تموز 2016 إلى مكان مجهول لتغيب قسرياً وتنقطع جميع أخبارها عن أهلها وأصدقائها. ثم ظهرت صورتها وعلى جثتها رقم ضمن تسريبات “قيصر” للمعتقلين.

#المعتقلات_هن_فخرنا

شاهد أيضاً

نساء خلف القضبان

سلمى الدمشقي ربما لا يحق لي الحديث عن تجربتها بدلا عنها، وما يدفعني للحديث الآن …

اترك رد