الرئيسية / مقالات / الكوتا النسائية: خطوة أولى لنيل حقوق السوريات أم أخيرة؟

الكوتا النسائية: خطوة أولى لنيل حقوق السوريات أم أخيرة؟

هنادي زحلوط

لم تبرح مجموعات نسوية بل وناشطون مستقلون يطالبون بكوتا نسائية في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة في سوريا، الذي يمثل خلاصة ما وصلت إليه تمثيلات الحراك السوري.

وتأتي هذه المطالبة بالمناصفة في مقاعد التمثيل ضمن ظرف يرى فيه هؤلاء ان الظرف الدولي مواتٍ لهذه المطالبة خصوصاً مع رفع الممثل الأممي ديمستورا لهذه المطالب النسوية ودفعها إلى الواجهة، ويرى هؤلاء أنهم مدعومون بقوى دولية للوصول إلى نسبة الخمسين بالمئة المنشودة.

غير أن ما لا يجب أن يغيب عن بال المتابع أن الكوتا هي شكل من أشكال المحاصصة المرفوضة، كما تُرفض المحاصصات الأخرى الطائفية أو غيرها، وأن المطالبة بالكوتا ونسبة الخمسين بالمئة أو سواها من نسب التمثيل النسوي تعني اقتساماً ما لكعكة لم تنضج أساساً، وعلى الرغم من تضحيات النساء السوريات على الصعيد الشعبي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومعاناتهن الإنسانية، إلا أن المطلوب هو معاملتهن كمواطنات، متساويات في الحقوق والواجبات، وإذا فهذا يقتضي الالتفات إلى معيار الكفاءة عند أي تمثيل نسوي أو رجالي، إن صح التعبير.

وبما أن العقلية الذكورية ستمنع من وصول النساء الكفؤات، فإن الحل لا يكون بفرض نسبة مرتفعة، لا تتناسب مع عقلية المجتمع وظروفه، بل أن نعمل غالباً على رفع هذه السوية الفكرية للمجتمع، نحو تقبل أكبر لدور قيادي للنساء، في ظل تمثيل معقول لهن، وحرصاً على عدم تمرير أي وثيقة أو قانون مستقبلي يمس حقوقهن الإنسانية التي نصّ عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وأن تأتي وثائق المرحلة الانتقالية واللاحقة منسجمة، دون أي تحفظ، مع هذا الإعلان، ابتداءً من حق الحياة، وانتهاءً بمعاقبة من ينتهك هذا الحق في حالة ما يسمى في مجتمعنا بـــ “جريمة الشرف” حيث لا يُعاقب قاتل المرأة وبالتالي ينتهك حقها في الحياة!

حقيقة أخرى يجب ألا تغيب عن بال المتابع، أن الائتلاف قد فقد معظم ثقة الشارع السوري به، وفي الغالب سيكون نيل حقوق النساء السوريات هو ثمرة نضال نسوي طويل كانت المشاركة في الحراك إحدى فصوله، ولا يمرّ عبر محاصصة تتم في أروقة هذا الائتلاف المتداعي.

إن النضال النسوي في سوريا هو تاريخ مثمر أسمهت فيه شخصيات مستقلة وجمعيات ومنظمات كثيرة.

 وربما لا يكون الائتلاف سوى جسم سياسي سيتم استبداله قريباً، فيما لا يوجد بديل لهذا النضال النسوري لنيل حقوق السوريات كمواطنات متحررات مستقلات وفاعلات.

واذا كانت الصدمة على طريقة الحركات النسوية الغربية والنقلات النوعية التي قامت بها والكوتا الموعودة ستحدث فرقاً في  الوعي الجندري، فإن النضال المكرس بالفعل المنبثق من صفوف السوريات الفاعلات واللواتي أثبتن جدارتهن في مجتمعاتهن المحلية هو الأكثر جدوى وفعالية في حالتنا هذه.

المطالبون بالكوتا النسوية يتغنّون بالحكومة الفرنسية التي ألفها الرئيس ماكرون محققاً فيها نسبة الخمسين بالمائة بين الفرنسيات والفرنسيين، لكن علينا ألا ننسى أن نضال  الفرنسيات وصولاً إلى حكومة ماكرون قد مر بمراحل متسلسلة جعلت المرأة والرجل متساوين أمام القانون، وكرست هذه القيمة اجتماعياً فكان أن تقبل الفرنسيون هذه الحكومة ولم يعبر أحد منهم عن امتعاضه من هذه الكوتا.

بينما ما يزال أمام السورية، التي يُهدر دمها في قانون الأحوال الشخصية، طريق قد يطول لتكريس مواطنتها قانوناً قبل أن تطالب بكوتا تكون هي الخطوة الأخيرة وتكليلاً لهذا النضال.

خاص “شبكة المرأة السورية” 

 

شاهد أيضاً

انتهاكات بالجملة بحق نساء الربيع العربي في دراما رمضان

هنادي زحلوط كان لافتاً تصدي المجلس القومي للمرأة في مصر، بالتعاون مع كلية آداب عين …

اترك رد