الرئيسية / حملات / هل ينتهي الاعتقال بالخروج من السجن؟
اللوحة للفنان السوري "نزار صابور"

هل ينتهي الاعتقال بالخروج من السجن؟

منى الدير

هديل مبتسمة دائماً، شعرها أسود طويل بعينين خضراوين لامعتين، تقول عن نفسها  بأنها شقية ومشاغبة، وتتمتع بالحيوية والنشاط.
قضت هديل 8 أشهر في فرع يعتبر أقرب للموت منه للحياة تعرضت فيه للضرب والشبح والتعذيب، وأفرج عنها قبل امتحانات الجامعة بشهرين، حيث قدمت امتحاناتها وتخرجت بتقدير جيد جداً. ثم اشتغلت وتابعت نشاطها، كما أنها بدأت تتعلم أليات التوثيق وتشتغل عليه.

فالاعتقال لم يكن عائقا ًأمام هديل، كما الكثيرات ممن أفرج عنهن، فالعديد من النساء السوريات لديهن مخزون من القوة والصلابة يكفيهن للاستمرار. والذي يفاجئك أكثر أن يكسبهن الاعتقال مزيداً من القوة والاصرار على النجاح، فهناك نماذج كثيرة عن معتقلات “ناجيات” كنّ أقوى من الاعتقال نفسه.

فهل تستطيع الناجيات من عيش حياتهن بشكل طبيعي بعد خروجهن من ظلام الزنزانة وظلم السجان كما فعلت هديل؟

هذا السؤال لا تجيب عليه سوى الناجية نفسها، فمنهن من تخرج مهشمة تجلس في بيتها هاربة من ضوء الشمس كي لا تعيد التجربة المريرة مجدداً،

شفاء صبية بأواخر العشرينات، طولها 170 سم، تبدو للأخرين على أنها قوية، تخفي انكسار رهيب واضح برجفان يدها والخوف بعينيها، فقد خرجت من معتقلها لتجلس في بيتها قُرابة السنة لا تغادره أبداً، تمنعها جروحها ووضعها النفسي السيئ من الاستمرار. فهي تعايش النظرة المجتمعية للمعتقلة كوصمة عار، مما يدخلها في دوامة الوحدة والأوجاع. هذا المجتمع الذي يحاسب المرأة لأنها اعتقلت فيجبرها إما على التقوقع، أو  عدم الرجوع الى بيتها وعائلتها ومجتمعها.

شفاء عادت لأهلها واعتكفت في منزلها. بينما اعتقلت فتاة أخرى لمدة تزيد عن السنة لم تتجرأ بعدها من العودة لأهلها واضطرت للعمل في خدمة المنازل وتجارة الجسد في بعض الأحيان، مما عرضها لإذلال يفوق اذلال السجن والسجان. كما عادت فتيات  غيرها لأهلهن ورفضوهن، فعشن حياة من التشرد والضياع.

بحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الانسان، وحتى بداية عام 2016 ، يقدر عدد النساء المحتجزات 7029 لدى قوات الأمن السوري، بينما تم الافراج عن أكثر من 6000 امرأة خلال السنوات الأخيرة، وهن يعشن في مجتمع يحاسب المرأة على ذنب لم تقترفه ويمنعها من عملية التأقلم، فمن دخلت الزنزانة وخرجت لم تعد تشبه نفسها.

لذا ندعو الجميع لتقديم مساحة من الامان للناجيات، وتعزيز الإرادة والايمان والقوة لديهن ليكملن حياتهن بشكل طبيعي، ودعمهن للاستمرار ودفعهن للنهوض من كسر تعرضن له داخل المعتقل وخارجه.

لتجعلوا الزنزانة تنتهي بانتهاء الاعتقال.

 

منى الدير رويدة كنعان حلقة سلام عنتاب شبكة انا هي

حملة #المعتقلات_هن_ الجميلات

حلقة سلام عنتاب -شبكة أنا هي

 

شاهد أيضاً

سوريا، تعددت الجهات والاعتقال واحد

 أولاً: سوريا في عهد الأسد.. حكم الأب والابن تثبيت مقاليد الحكم وتحويل البلد إلى ملكية …

اترك رد