الرئيسية / ثقافة / ليتني امرأة عادية

ليتني امرأة عادية

 

حذام زهور عدي

كنت أتجول في معرض الكتاب، الذي كان الأسبوع الماضي في العاصمة الإماراتية “أبو ظبي”، وكان الإنتاج الثرّ لأنواع الكتب معروضاً كالعادة عرضاً أنيقاً. لفت نظري عنوان رواية ” ليتني امرأة عادية” قلّبت الكتاب، كان صغير الحجم، بأوراق بسيطة تشبه أوراق الجرائد، للكاتبة ذات الأصل السعودي “هنوف الجاسر”. لم تكن الكاتبة مجهولةً، وبخاصة بين الكتاب الخليجيين المتميزين، فلها روايات متعددة، حيث قرأت لها سابقاً روايتي: “الحب شكل من أشكال البكاء”، و”رجل الثانية عشرة والدقيقة واحدة صباحاً”. وكنت أعلم أنها تميل في كتابتها إلى الرومانسية بمسحتها الحزينة، كما لمست لغتها الرقيقة الناعمة وأسلوبها السهل الرشيق، لكنني تساءلت عن سرّ اختيارها لهذا العنوان؟ فلماذا تتمنى امرأة مثقفة ومتميزة بخصائص حضارية متقدّمة أن تتنازل عن ميزاتها في مستوى الوعي الذي لم تصل إليه ببساطة ويسر وتتجه لتكون امرأة عادية؟

قرأت الرواية لأجد الإجابة عن ذلك التساؤل، فنقلتني الكاتبة بأسلوب السرد الذي يشبه كتابة المذكرات للمجتمع العربي عامة والخليجي “السعودي” بخاصة، بعاداته وتقاليده التي تضيق على المرأة لتجعلها بالنهاية للمطبخ والأولاد وطق الحنك والتسلية بالأسواق، والاهتمام بكلّ ما يُشيّء المرأة ويسلبها انسانيتها.

بطلة القصة تصرّ على التميّز عن هذا النموذج، وتتّجه إلى البحث عن حالة حبّ مع رجل يشاطرها أحلامها، ويبعدها عن الطرق التقليدية المستهلكة، وكأنّ حالة الحبّ هذه التي تبحث عنها ستكون بوابتها للحرية والانعتاق.

في مسيرة البحث هذه تعاني من آلام تحدي المجتمع ومحاصرته لها ابتداء بأمها وأخواتها إلى زميلات المدرسة التي تعمل بها. ولأن المجتمع أغلق الأبواب وأوصدها بإحكام على المرأة فهي لاتجد وسيلة للبحث عن تحرّرها سوى جهاز الكمبيوتر وبرامج التواصل الاجتماعي والأسماء المستعارة، وعندما تتطوّر العلاقة يرقى التواصل إلى الهواتف… وهكذا تفشل مرّات متعدّدة في الوصول إلى تحقيق أحلامها في حالة حبّ تمارس من خلالها تحرّرها، وكان الفشل بسبب اختلاف المذاهب الدينية أهم تلك المحاولات.

وأمام تقدّمها بالعمر وحسرات أمها تقرّر الهزيمة والاستسلام، وتقبل أن تكون امرأة عادية يُمارس عليها الأسلوب التقليدي بالخطبة. ويتعمق إحساسها بالهزيمة عندما تصلها – في ليلة الدخلة- رسالة يخبرها أحد أبطالها السابقين بالعودة إليها بعد طول انقطاع.

كنت أتمنى ألا تنتهي القصة بهذه النهاية المفاجئة على طريقة أفلام الخمسينات، حتى ولو أرادت الكاتبة منها فتح أبواب الأمل بالتغيير، وإمكانية عودة الإنسانية إلى المرأة في ذلك المجتمع.

بالرغم من أهمية مثل هذا التنوير الثقافي الروائي ذي الأسلوب البسيط السهل الممتع، إلا أن الاتجاه فيه إلى التحرر الفردي تجاوزه الزمن في المجتمعات الخليجية، وأظنّ حتى في المجتمع السعودي نفسه، بل إن منظّمات المجتمع المدنيّ تعمل جادّة من أجل تطوير حالة المرأة السعودية، وقد انعكس ذلك في النجاح اللافت للنظر في انتخابات بلديّة جدّة مثلاً، إذ احتلت المرأة فيه موقعاً ممتازاً وبالانتخاب الحرّ، وفي خريجات الأقسام الجامعية العلمية ومستوى إبداع المرأة فيها. كنت أتمنى لبطلة الرواية أن تتوجه للنشاط في مثل هذه المؤسسات، وتشكّل حالة عامة تتحرر من خلالها لا أن تنتظر الحبيب الذي سيهبها الحريّة، وأن تستبدل عنوان روايتها الذي يوحي بالانكسار بعنوان يعكس رفض الواقع والإصرار على تغييره، عنوان مثل:

        “سأبقى امرأة متميّزة وسأعمل على جعل نساء بلدي متميزات أيضاً…”

أمّا المرأة السورية فالآلام التي تحيط بها من الشدّة والكثرة ما يجعلها أكثر تصميما على هذا العنوان الجديد.

خاص “شبكة المرأة السورية”

شاهد أيضاً

ابحثوا عن الخطأ … صرخة الفن الأنثوي

ناهد بدوية  لم تعد الفنون النسوية الجديدة تناضل من أجل انتزاع حقوق المرأة بل أضحت …

تعليق واحد

  1. مرحباا …انا قرأت الكتاب وكتتير حلووووو لانوو بحكي متل حياااتي وبعكس نفس الصوره وكتير حلو

اترك رد