الرئيسية / نساء من بلدي / نساء سوريا / ذائق الظلم أجدر بالمظاليم

ذائق الظلم أجدر بالمظاليم

logorodeachtergrond

كما يقال لا يشعر بالألم إلا صاحبه، ولو لم أكن امرأة معنفة لما عملت بنشاط على وقف العنف ضد نساء أخريات.

قد لا أمتلك الجرأة على البوح بمكنونات نفسي أمام مجتمعي، فالجميع يظن أنني امرأة سعيدة، حيث أبدو لهم ربة منزل مثالية، وأم متفانية في تربية أولادها، وسيدة  تتحمل أعباء عملها. لكن ليس كل ما يلمع ذهباً وكما يقال “البيوت والقلوب أسرار”.
اسمي سوسن وأبلغ من العمر 38 ربيعاً، من أبناء مدينة القامشلي، عُرفت بنشاطي المدني والحزبي الواسع، فأنا عضو في حزب “الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا”. عملت خلال سنوات الثورة على مساعدة النساء وتمكينهن سياسياً، وتوعيتهن بحقوقهن السياسية. وقبل ثلاث سنوات انضممت لمنظمة أهلية مدنية، وبات الدفاع عن النساء المضطهدات والعمل على وقف العنف ضدهن شاغلي الوحيد، لاسيما في منطقة القامشلي والقرى المتاخمة لها. وما يحزنني أنني بت أرى انعكاس صورتي في كل امرأة تعرضت للعنف والظلم، بعدما أصبحت ضحية مثلهن تتحمل ضرب زوجها وإهانته لها.

حكايتي كحكاية كل امرأة سورية، فرضت عليها عادات مجتمعها وتقاليده أن تبقى مجرد ظل في بيتها، حيث تزوجت وأنا في عمر 16 بحكم الموروث الثقافي الذي يجبر الفتاة على الزواج في سن مبكرة. وفيما بعد وجدت نفسي مع رجل شديد البخل، يتهرب من مسؤولياته المالية، ويصم آذانه عن أصوات قرقعة بطون أولاده الفارغة.

أجبرني بخله الشديد في البداية على العمل في مجال التجارة الحرة، بهدف تأمين لقمة عيش لي ولأولادي تحفظ ماء وجهنا، وتسد رمق أولادي. واستمريت على هذا المنوال ما يقارب سبع سنوات. فيما بعد وقع زوجي وأصيب في عموده الفقري، ولم يعد قادراً على العمل أو القيام بحركات مجهدة.

عندما مرض زوجي لم يتغير علي الأمر كثيراً، فقد أعتدت العيش مع ظل رجل، وتمرست شخصيتي لأكون الرجل والمرأة معاً، وأقوم بواجباتي العائلية والمالية تجاه أولادي.

ولكن ما زاد الطين بلة هو قسوة زوجي ومعاملته السيئة، فهو لا يكف عن ضربي وتعنيفي كلما سنحت له الفرصة، ولاسيما في حال رفضت ممارسة الجنس معه.

ففي كل مرة يطلبني زوجي للفراش أرفض دعوته بحجة التعب والإرهاق، أو أي حجة أخرى تخطر في بالي، فلم أعد أحتمل أنفاسه، ولا لمسات يديه على جسدي. وفي كل مرة يقوم بضربي بحجة تأديبي.

عندما أتعرض للضرب أشعر وكأنه يسلخني عن إنسانيتي ويجردني من آدميتي، وكلما طلبت الطلاق، كان رجال عائلتي سواء والدي أو أعمامي يضعون العصي في الدواليب بحجة العادات والتقاليد الرافضة لكون المرأة مطلقة، حيث تنال ألسنة العامة اللاذعة منها ومن سمعتها.

وهنا انضممت للمنظمة ووجدت في عملي الجديد ضالتي ومتنفسي عن العنف الذي أتعرض له، وبت في كل مرة أتعرض للضرب من قبل زوجي، ابتكر أفكاراً جديدة لرفع الظلم عن كاهل النساء المضطهدات.

ويوماً بعد يوم  بت أشعر وكأن هناك شرخاً كبيراً يمزقني من الداخل، ويزيد من حزني، لاسيما بعدما قامت الإدارة الذاتية بفرض قانون جديد يفضي إلى تجنيد الشباب، فبات همي هو حماية ابني والعمل على تهريبه خارج سوريا، وبدل من قيام زوجي بمشاركتي المسؤولية تجاه ابنه، تجده يلهث وراء رغباته وشهواته.

اليوم أجد متنفسي في عملي، حيث ينظر إلي على أنني امرأة نشيطة ومثابرة، أعمل على رفع الظلم عن كاهل النساء، وخلق وعي لديهن بحقوقهن، ومؤخرا بدأت بالتخطيط للقيام بحملة إعلامية ضمن عملي في المنظمة لوقت العنف ضد النساء، حيث أعمل على عقد جلسات للنساء المعنفات، والالتقاء بهن، وتوثيق حالات العنف ضدهن.

أعترف أنني أعيش ضمن متاهة لا نهاية لها، وأعاني نوعاً من التناقض الموجود بين عملي وحياتي الخاصة؛ فبينما أسعى لوقف العنف ضد النساء، ومساندتهن، تراني بنفس الوقت امرأة معنفة لا حولي لي ولا قوة أمام واقعي المرير.

بالاشتراك مع المشروع الاعلامي لمنصة “نساء سوريا”

 ملاحظة: من يود قراءة القصة عن المنصة يرجى الضغط على اللوغو أعلاه

شاهد أيضاً

لن أصدق أنه رحل حتى أرى جثته

اسمي ليلى وأبلغ من العمر 54 عاماً، أعيش بمدينة اللاذقية. في يوم صيفي من شهر …

تعليق واحد

  1. مصطفى الشيحاوي

    تحية لك ولمعاناتك …الواقع مرعب بقساوته ..وخاصة اننا في وقت نواجه المصير الوجودي الذي يلزمه طاقات اثتثنائية ..وهي الان غير متوفرة بحكم وصولنا لاوضاع اكثر تعقيد ..ولا سيما منها على قضية المرأة.وغياب كامل للقانون .

اترك رد