الرئيسية / نساء من بلدي / نساء سوريا / بائعة الكبريت تطفيء آخر عود ثقاب

بائعة الكبريت تطفيء آخر عود ثقاب

logorodeachtergrond

رمزيه خليل، كردية من عفرين شمال سورية،  مولودة حلب عام 1973.

تزوجت وهي في السادسة عشرة من عمرها . كانت تحب الشعر رغم أنه لم تتوفر لها الفرصة لإكمال دراستها الأعدادية. ” أحب الشعر والغناء”، تقول: “تعرفت على الشعر عندما كنت صغيرة، كنت أقلب في الأوراق التي يرميها أخي على أرض الغرفة حين أقوم بتنظيفها. كنت أحاول قراءة ما يكتب. استهوتني الموسيقى بين الكلمات. كان أخي يكتب الشعر باللغة العربية وهي اللغة الوحيدة التي استطيع قراءتها وتعلمتها في المدرسة لمدة ست سنوات فقط. لكننا في البيت نتكلم بلغتنا الكردية التي أحب الغناء فيه. بدأت مع الزمن أحاول قراءة كتب الشعر الكثيرة التي يحضرها أخي بدون علمه. كنت أنقل منها احيانا بعض القصائد على اوراق احرص على ان اخبئها جيداً واحياناً أحفظ مقاطع منها غيبأ”.

اسألها عن زواجها، فتجيب: “أحب زوجي كثيراً، لكني منذ أن تزوجت قبل سبع وعشرين عاماً نسيت الشعر. منذ أربع سنوات وتحديداً مع بداية المظاهرات وانتعاش أملنا بحياة أفضل بدأت استعيد حبي للشعر. في كل مرة امشي في شوارع حلب، انظر الى بلاطات الشارع وأكتب في مخيليتي الكثير من الشعر . وبعدها اكتب لحلب المدينة التي تدمر نصفها وبعدها لعفرين ولغيرها من المدن التي أحبها”.

من أجواء شعرها:

” أعواد الثقاب نهضت من نومها العميق

 من سباتها الشتوي الطويل

من قصص الطفولة

والفتاة التي حملت أعواد ثقابها ومضت بها في ليلة العيد ليتحقق في خيالها حلم مع كل عود تشعله،

 تلك الفتاة نهضت من بالون أحمر

 حملت روحها وخرجت بها من الشتاء إلى أيام الربيع

أشعلي أعواد الثقاب يا ابنتي فحطب زنزانتا وفير

وإمشي حافية القدمين ولا تخافي… فكل أيام الربيع تنتظرك في الحلم وكل الأيام الجميلة التي أشعلتها لك أعواد الثقاب تنتظرك، فلا ترحلي من نوافذ الحياه مع بالونك الأحمر فالشتاء راحل قريباً … وستشرق الشمس بلا شك”

غالباً ما تحتاج رمزية بعض العون من ابنتها للتصحيح الاملائي. شعر رمزية الذي تعرف عليه زوجها وولداها حديثاً،  كان مفاجأة للجميع. تعمل رمزية 11 ساعة يوميا لتساعد في إعالة أسرتها ومع ذلك تتابع الاخبار والتحليلات السياسية وتغني. صوت رمزية حينما تغني بالكردية يبدو ساحراً. رمزية الكردية التي أضاعت طويلا هويتها كما اضاعت الشعر .

” اليوم لم يعد هناك شيء يفرحني …  الخسارة والحزن وفقدان الأمل يجعلني كل يوم أبدو مثل عجوز تنتظر الموت. لا شي يعيد إلي الأمل ولا حتى لو وضعوني مكان أوباما!” … تنطق رمزية جملتها الأخيرة بجدية مقصودة فنضحك وتضحك … ويبقى الأمل.

 بالتعاون مع منصة “نساء سوريا”

ملاحظة: من يود قراءة القصة عن المنصة برجاء الضغط على اللوغو أعلاه

 

شاهد أيضاً

لن أصدق أنه رحل حتى أرى جثته

اسمي ليلى وأبلغ من العمر 54 عاماً، أعيش بمدينة اللاذقية. في يوم صيفي من شهر …

تعليق واحد

  1. رمزية …ستبقين رمزاً من رموز نسائنا وثورتنا التي ضحى من أجلها خيرة شبابنا. …ويبقى اﻷمل أغنية على شفاه المجد تدندن بها رمزيات كثر .

اترك رد