الرئيسية / الصحافة / “الحلم الأوروبي” انطلاقاً من شواطئ الاسكندرية…5% نسبة المحظوظين

“الحلم الأوروبي” انطلاقاً من شواطئ الاسكندرية…5% نسبة المحظوظين

سمير طويل
الحلم الأوروبي، والهروب من التجنيد الإجباري في جيش النظام، دفع الكثير من الشباب السوريين لركوب قوارب الموت بحثاً عن غد أفضل على الضفة المقابلة للبحر المتوسط، يضاف إلى ذلك الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة في بلدان اللجوء، ومنها مصر، حيث تشكل هذه العوامل أحد أبرز أسباب الهجرة غير الشرعية، بعد أن أصبح عدد من اللاجئين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية من
عمل وصحة وتعليم، لكن هؤلاء لا يعلمون أن نسبة المهاجرين ممن يحالفهم الحظ في الوصول لا تتجاوز 5% في أحسن الأحوال، وأن هناك حالات نصب تصل إلى نسبة 70% من الرحلات المغادرة.
5% الحالات الناجحة في محاولات الهجرة غير الشرعية
وهنا تشير هبة وجدي -محامية مصرية- إلى أن المسافر في البحر أو المهاجر غير الشرعي هو ضحية، وعندما يسافر بعض السوريين ويستطيعون الوصول إلى أوروبا، تبدأ عملية المراسلة مع الأصدقاء والأقارب، وتبدأ الإغراءات ومنها: “نحن موجودون في فندق وهناك راتب شهري، إضافة إلى الإقامة، ومن ثم الحصول على الجنسية في بعض الدول الغربية”.

(المحامية المصرية المختصة بقضايا اللاجئين – هبة وجدي)

وتضيف وجدي لـ”اقتصاد”: “إلا أن نسبة المهاجرين ممن يحالفهم الحظ في الوصول لا تتجاوز الـ 5% في أحسن الأحوال، وللأسف قد لا يوجد عمليات سمسرة على نطاق واسع، وإنما الضحايا هم أنفسهم من يقومون بعملية تبادل الأرقام أو المعلومات مع المهاجرين الجدد الراغبين بالسفر إلى أوروبا”.
وقالت هبة وجدي: “إن أكثر هؤلاء السماسرة من محافظة كفر الشيخ، وادكو في محافظة البحيرة، ومنطقة أبو قير والدخيلة، في مصر”.
وتتابع وجدي أن عملية الهجرة غير الشرعية تتم منذ عقود في مصر، وهناك قرى مصرية بأكملها وصلت إلى أوروبا. فيما تعود هجرة السوريين لعدة أسباب، أهمها عدم استقرار الأوضاع في مصر، والحالة الاقتصادية، وصعوبة حصول السوريين على تأشيرة دخول، الأمر الذي دفع الكثير منهم للتفكير بالهجرة غير الشرعية، يضاف إلى ذلك العامل الاقتصادي للأسر السورية، وصعوبة لمّ شمل الأسر، ودول الخليج المغلقة أمام السوريين.
دور السلطات المصرية قاصر في مكافحة الهجرة
وأوضحت المحامية (هبة وجدي) لـ”اقتصاد” أن دور السلطات المصرية قاصر في مجال مكافحة حالات الهجرة غير الشرعية وتتبع السماسرة وتجار الموت، حيث يحصل هؤلاء على إخلاء سبيل بسهولة، وغالباً لا تتم إدانتهم بالقضايا، كما يتم الإمساك غالباً بالقبطان أو قائد الرحلة (البحار)، وليس السمسار، وحتى البحار يخرج من السجن على أساس أنه صياد.
وتقول هبة إن سبب الهجرة غير الشرعية هو أن الأشخاص مقتنعون بالحلم الأوروبي، ويغريهم هذا الحلم على الرغم من علمهم بأن نسبة الوصول 5% فقط.
دمياط جزيرة أوروبية
وكشفت وجدي أن تجار الموت أو السماسرة غالباً يتفقون مع السلطات المصرية، وبعد الحصول على الأموال من دولارات يقومون بإبلاغ خفر السواحل بعد انطلاق الرحلة بـ 10 كم، ويبقى السمسار شاهد عيان على القضية فقط، وللعلم فإن هذه القوارب غير صالحة، وهي قوارب صغيرة مخصصة للصيد، ولا يمكن أن تسير بالبحر أكثر من 3 كم، وأغلب المهاجرين لا يعرفون السباحة.

(قوارب صيادين غير صالحة- تستخدم لنقل المهاجرين إلى عمق البحر)
وتتابع: “قد يتم إيصال بعض الرحلات إلى دمياط بعد سفر 5 ساعات على أنها أحد الجزر الأوروبية، وهناك حالات نصب تصل إلى نسبة 70% من الرحلات المغادرة، مقابل ما يتراوح بين 1000 إلى 3000 دولار. وهناك بعض الجنسيات العراقية واللبنانية ينتحلون صفة شخص سوري للحصول على لجوء في أوروبا”.
موت “محمد” الهارب من جيش النظام أنقذ شقيقه
المصادفة قادت المحامية المصرية هبة وجدي إلى قسم شرطة المنتزه ثاني، لتتعرف على شاب سوري صديق، محمد طرابيشي، ذي الـ 24 ربيعاً، والذي عثر عليه ميتاً في منطقة المعمورة بعد محاولته الفاشلة للهجرة غير الشرعية من شاطئ أبو قير في مدينة الاسكندرية.

(شهادة وفاة محمد طرابيشي- توفي أثناء محاولة الهجرة انطلاقاً من الاسكندرية )

وتروي هبة وجدي –المحامية- أن محمد، الذي هرب من الخدمة الإلزامية في جيش نظام الأسد، استطاع، بموته، أن يعفي أخاه المقيم في دمشق من الالتحاق بجيش النظام. حصل هذا عندما استطاعت هبة استخراج شهادة وفاة بعد ثلاثة أشهر، وتم إرسالها إلى دمشق.
وتتابع هبة أن محمد طرابيشي، كما روى من كان معه على نفس القارب، اختفى مع أول موجة اعترضت ذلك المركب الصغير، والذي غرق على بعد 20 كم من أبوقير.
وضمن الحالات التي ذكرتها هبة، أن موظفا في بنك سوريا الدولي الإسلامي ترك عمله ودخل مصر بطريقة غير شرعية وحاول الهجرة ليتم اعتقاله فيما بعد.

(صور نشطاء لمهاجرين غير شرعيين بعضهم سوريون)

مأساة كرموز
وحول مأساة ما يسمى محتجزي كرموز قالت هبة: “إن المحتجزين الذين دخلوا وتسللوا إلى داخل الأراضي المصرية، تلقوا معاملة جيدة على الرغم من أن دخولهم غير الشرعي لمصر جريمة جنائية في القانون”، وأضافت المحامية المصرية: “كنا نستطيع زيارتهم بشكل مستمر مع المفوضية السامية لللاجئين، وكانت مأساة هؤلاء اللاجئين صعبة، وهم ضحايا المهربين وسماسرة البحار”.
يذكر أن قضية موقوفي “كرموز” اقتربت من الخاتمة، بعد أن قابل وفد ألماني المحتجزين وتم التوقيع لـ42 شخصاً، فيما ينتظر الآخرون وعددهم 32 مقابلة مُرتقبة مع الوفد السويدي. وسيتم نقلهم خلال أيام إلى ألمانيا والسويد لتوطينهم هناك.

(جدول بأرقام اللاجئين المسجلين بمفوضية شؤون اللاجئين في مصر- العدد الأكبر للسوريين)

أول مشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية في مصر
يذكر أن اللجنة القانونية والدستورية بمنظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان انتهت من إعداد أول مشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية وجرائم التسلل، مكون من 17 مادة، وعرفت المادة الأولى من مشروع القانون جريمة الهجرة غير الشرعية بأنها كل فعل من شأنه أن يؤديه فرد أو مجموعة بالخروج أو محاولة الخروج خارج البلاد إلى أي مكان آخر إقليمي أو دولي أو قاري، دون أن يكون مأذوناً أو مصرحاً له بذلك من السلطات المختصة.
وأكدت المادة الثانية من مشروع القانون أن جريمة الخروج أو محاولة الخروج خارج البلاد تكون دون إذن من السلطات المختصة عن طريق أي وسيلة من وسائل النقل البحرية أو البرية أو الجوية وعبر أي منفذ بحري أو جوي أو بري أو عبر أنفاق أو مسالك أو دروب الجبال أو طرق سهلة أو وعرة.

عن موقع “اقتصاد”

شاهد أيضاً

عاشقات الشهادة.. التحولات التاريخية للجهادية النسوية من تنظيم القاعدة إلى الدولة الإسلامية

وائل قيس يتتبع الكاتبان محمد أبو رمان، وحسن أبو هنيّة في مؤلفهما المشترك “عاشقات الشهادة.. …

اترك رد