Slider
قوائم

“نجاة” التي قتلها أخوها

درعا – زينة سليم

أحبت “نجاة” ابن الجيران “محمد” عندما كان عمرها 18 سنة, كان  ينتظرها كل صباح وهي ذاهبة الى المدرسة، ومثل بقية الشباب يغازلها بكلمات (صباح الخير يا حلو)، (ليش مستعجل يا حلو) ويغدق عليها كلمات الحب و العشق و الغرام. ومع الأيام احبته نجاة بشدة، وبعد استكمالها مرحلة البكالوريا بنجاح، ذهبت للدراسة في الجامعة. وفي السنة الأولى من الجامعة قام محمد بخطبتها من أهلها وتم رفضه رفضاً قاطعاً لأنها متعلمة وهو شاب جاهل ومهمل.   أتمت نجاة السنة الأولى وأصبحت بالسنة الثانية، واستمرت  بلقاء محمد في الجامعة، حيث ازداد حبها له لدرجة الجنون، فهو شاب وسيم وكلامه معسول. وبعد مرور السنة الثانية بنجاح في الجامعة تقدم لخطبتها مرة أخرى، ونتيجة ضغط نجاة على أهلها قبلوا، ولكن تم ذلك بشرط أن تختار بينهم وبينه، لتختاره بالطبع. وبما أنها أكملت الـ 21 عاماً تزوجت محمد وانجبت منه طفلتين ميس (4 سنوات)  وريم الصغرى سنتان.

ومع انطلاق الثورة السورية في آذار 2011 كان محمد من أوائل من شارك بالثورة، حيث خرج بالمظاهرات والتحق بالجيش الحر فيما بعد وتم اعتقاله 3 مرات وكان ينجو بأعجوبة. ومع فتح طريق الأردن قرر محمد بعد اصابته في قدمه بالسفر الى الأردن. وأخبر نجاة بأنه سيذهب للعلاج ومن ثم يستأجر بيت في الأردن وتلحقه بعد فترة.

وصل محمد الى الأردن وتعالج لمدة ستة أشهر، وخلالها لم تكن تعلم نجاة بانها حامل بأبنها عادل، والذي كان هو حلمها وحلم محمد. بعد مرور الأشهر الستة اكتشفت نجاة بانها حامل ففرحت واخبرت محمد لكن لم تكن تتوقع ردة فعله حين أجابها: “من أين لك الحمل وأنا لست موجوداً؟”،  فقالت له بأنها حامل في الشهر السادس فقال لها كيف ولماذا الآن حتى ظهر عليك الحمل؟

خلال تلك الفترة لم تكن نجاة تزور أهلها وحاولت أكثر من مرة التواصل معهم لكن رفضوا وكانوا من مؤيدي النظام، ثم خرجوا إلى مناطق النظام. لم تكن تستطيع الذهاب اليهم كونها متزوجة من عنصر في الجيش الحر. بدأت معاناة نجاة وحاولت جاهدة الوصول الى محمد لكي تخبره وتتصالح معه لكنه كان يرفض، وكان ينعتها بكلمات غير أخلاقية وينهرها بشرفها وعرضها.

يئست نجاة من محمد وبعد مرور فترة الـ 9 أشهر، أنجبت عادل، لكن فرحتها كانت ناقصة، وكانت تظن بأن محمد بعد رؤية عادل سيروق ويرجع وتعود حياتهما كما كانت. الأطفال يكبرون والمسؤولية تكبر ولم يعد محمد يرسل مالاً الى نجاة لتصرف على أبنائها.

ذهبت نجاة الى عائلة زوجها وطلبت المساعدة لكن وضعهم المادي كان أسوأ من وضعها، لذلك قررت أن تعمل، لكنها لم تجد عملاً، وكان بعض الجيران يتحسنون عليها بالطعام. مرت سنتان ونجاة لاحول لها ولا قوة، ومسؤولية اطفالها تزداد، دخلت ابنتها ميس المدرسة وأصبحت تسمع كلاماً غير لائق بحق أمها في المدرسة وأنها خانت أباها وهي غير مؤدبة وغير شريفة.

كانت ميس تعود إلى المنزل وتقول لأمها ماتسمعه، وتسأل أمها لماذا يقولون عنا هكذا ولماذا ابي لم يعد ولماذا لم يكلمنا؟ أريد أن أحكي معه وأقول له بأن يرجع. ولكن أباها كان غارقاً مع زوجته الأردنية الجديدة وأطفاله الجدد.

وفي يوم دُق باب نجاة مساءً، وإذ به خالد، ابن عمها والذي كان يحبها وخطبها أكثر من مرة ولكنها رفضته كونها كانت تعتبره بمثابة الأخ. رحبت نجاه بخالد وتحدثا وسهر عندهم وعرف كل شيء وقال لها سأساعدك ولا يهمك.

فرحت نجاة، وبدأ خالد يزورها كل فترة ويحضر لبناتها ألعاباً وملابس. وتعلقت البنتان والولد بخالد حتى كان عادل يناديه بـ”بابا”. ومرت سنة وخالد يهتم بنجاة وأطفالها وتقول الحمد لله إن الله ارسل لها خالد. وفي ليلة من الليالي في الشتاء كان القصف قوياً على المدينة التي كانت تعيش فيها نجاة ونزلت قذيفة في بيتها.

كانت إصابة نجاة في رأسها ولكن لم تتأذ. باتت بعدها تتصرف تصرفات غير طبيعية ولاحظ الجيران والجميع عليها مثل أنها كانت تخرج في وقت متأخر وتنام بالشارع وأحياناً تتكلم وهي جالسة لوحدها.  حاول خالد أن يفهم ما بها، لكن لم يعرف، وكأنه انهيار عصبي أو حالة نفسية. هنا كشر خالد عن أنيابه وبدأ يكشف عن وجهه الحقيقي.

نام الأطفال وأخبر نجاة بأنه سيأخذها مشوار تغير جو. ذهبت نجاة معه، وللأسف راح خالد يستعطفها، وبدأ يقبلها ويخبرها بأنه يحبها وبأنه سيتزوجها ولم تدرك نجاة بأنها بلحظة ضعفت وسلمت نفسها لخالد. وفي كل مرة كانت تذهب مع خالد وتسلمه نفسها، كانت تسأله متى سيتزوجها وهذا حرام الذي تفعله، ولكن خالد يقول بأنه عادي ومع الوقت سيتزوجون. وفي ليلة ذهبت نجاة مع خالد الى نفس المكان الذي يذهبان اليه كل مرة، وإذا برجلين هناك، سألت خالد من هما؟ قال لها إنهما صديقاي لا تخافي.

جلست وتحدثوا جميعاً، واخبرها خالد بأن تذهب إلى الغرفة وسيأتي بعد قليل. تفاجأت نجاة بأن من دخل هو شخص آخر من اللذين كانا مع خالد. قالت له: “ماذا تريد؟”، قال لها: “لقد دفعت 5000 ليرة من اجل هذه الليلة معك”. حاولت الهروب لكن دخل خالد وقال لها اذا لم تسلمي نفسك له سأنشر صورك، وللأسف سلمت نفسها لهذا الشخص وبدأت كل فترة يحضر لها خالد رجال وتنام معهم ويعطوها نقود. وعاشت نجاة هكذا ومرت سنة ونصف وهي تعمل وتسلم نفسها لأي رجل مقابل النقود وفي يوم سمعت بان أهلها عادوا إلى المدينة، ذهبت فرحة وحاولت أن ترمي نفسها في حضن أمها واخواتها واخوتها، ولكن للأسف طردوها. وكم حاولت ولم تجد نتيجة. زاد حقد نجاة وقهرها وتمسكها بنفس العمل لتقهر الجميع، وصارت نجاة معروفة لدى الرجال وكل رجل يواعدها، حتى وصل الخبر إلى أهلها وسمع أخوها  الأكبر بهذه القصة. لم يصدق في البداية، لكن قال سأتبعها وأرى بنفسي. وبالفعل كالعادة جاء خالد وأخذ نجاة، ليلحقهما أخوها، وإذ بها تدخل إلى منزل، حيث انتظرهما أكثر من ساعة، ثم دخل خلسة وإذ بخالد وأخته يتعاشران وكأنهما زوجان. صاح اخوها: “ما هذا؟ ماذا تفعلان؟ ما سمعته إذن صحيح، سأذبحكما”. صاح خالد: “طول بالك أنا أحب نجاة وأريد أن أتزوجها، لكن امنحني فرصة، غداً سأجلب جاهة وأخطبها”.  ودار نقاش كبير بينهم وهدأت نفس الأخ، وقال له “إذا لم تأت غداً سأذبحك وأذبحها”.

ذهبت نجاة مع أخيها وهي تترجى خالد بأن يأتي في اليوم التالي ليتزوجها ويستر عليها. ولكن في اليوم الثاني لم يحضر خالد. اتصلت به واتصل به أخوها، فرد عليه وقال له: “من كل عقلك أني يمكن أن أتزوج امرأة سمعتها سيئة مثل أختك، لم تترك رجلاً يعتب عليها، لقد هربت خارج البلد، وأخبر أختك بذلك”. جن جنون أخوها وقال لها: “اذهبي لبيتك”.

فرحت نجاة وأخذت أولادها وعادت للمنزل. دخلت إلى المطبخ هي وابنتيها ميس وريم لتحضر طعام الإفطار، فتفاجأت بأخيها يحمل روسية بيده ويقول لها: “هذا جزاء كل وحدة من شكلك”. وفرغ مخزن الروسية كاملاً بها، وابنتيها تصرخان والدماء غطت كل مكان. وعندما انتهى خرج وكأن شيئاً لم يكن. تجمع الجيران، وبناتها تبكيان وتصرخان أمي، ولا تعرفان شيئاً. قامت إحدى الجارات بالذهاب الى أمها وطلبت منها ان تأتي وترى ابنتها التي أصبحت جثة هامدة، وذلك نتيجة للظلم والقهر والحرمان والاستغلال من أقرب الناس من دمها ولحمها من أهلها، الذين تخلوا عنها، ومن زوجها الذي فضلته على أهلها باسم الحب، ومن ابن عمها الذي باع شرفه وشرفها.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة