Slider
قوائم

كسر الصورة النمطية للمرأة

سلمى الدمشقي

كثر الحديث  في السنوات الثماني  الماضية عن مصطلح الصورة النمطية وضرورة كسر هذه الصورة، هناك صورة نمطية للمرأة فهي إما جميلة  وتتصدر الإعلانات التلفزيونية أو تعمل بالمنزل فقط وترعى أولادها وتربيهم، وصورة نمطية للرجل فهو يعمل خارج المنزل فقط، وهو مفكر وقارىء ومثقف، وصورة نمطية لبلادنا لدى الغرب فالنساء  جميعا محجبات لا يخرجن من المنزل وكشعوب يظنون إننا  لازلنا سكان البادية نركب الجمل ونعيش في الخيم، وصورة نمطية لبلدان الغرب فهم متطورون صناعيا ولديهم كل شيء ونسائهم شقروات و منفتحات وسهلات النيل.

الصور النمطية كثيرة. وكثيرون وكثيرات يحاولون كسر هذه الصورة، وهناك منظمة في سوريا شعارها لا للنمطية. كما نشأت الكثير من المنظمات السورية النسوية في الداخل والخارج أحد مهامها الأساسية نشر الوعي النسوي وكسر الصورة النمطية للنساء والمناداة بالمساواة بين الجنسين.

ولكن يبقى السؤال هل استطعنا نحن النساء كسر الصورة النمطية لنا لدى الغير وفي  داخلنا أم ساعدنا بتكريس صور نمطية جديدة؟

أعتقد أنه نشأت في الآونة الأخيرة صورة نمطية جديدة للمرأة النسوية، فهي إما مطلقة أو عانس وتكره الرجال عموماً ويطلق عليها مصطلح “مسترجلة”.

وقد انتشرت هذه الصورة بشكل كبير، فما أن تظهر امرأة مهتمة بالشأن العام حتى يكثر الحديث واللغط عنها وتكثر الشائعات حول حياتها الخاصة وتكثر هذه الشائعات في الأوساط النسائية تحديداً، لأننا لا زلنا متأثرين بالنظرة الذكورية لنا، حيث يتم التداول سراً لحياتها الخاصة ويتم كشف أكثر أسرارها خصوصية وتناوله على العلن، هل هي متزوجة أم لا؟ هل هي سعيدة مع زوجها؟ هل تستطيع التوفيق بين منزلها وأطفالها وعملها، ونجزم مؤكدين  كثرة مشاكلها مع زوجها بسبب إهمالها وتقصيرها في بيتها ومع أطفالها.

وظهرت صورة نمطية جديدة للرجل لدينا نحن النساء فهو ذكوري ومتوحش وهمه الأوحد قمعنا وأصبح هناك مغالاة في كراهية الجنس الاخر لحد كبير.

في اليوم العالمي للرجل إمتلأت الصفحات الزرقاء بالقصص التهكمية عن الرجال وعيوبهم ونواقصهم حتى بات المشاهد يظن أن النساء يردن كوكباً خاصاً بهن يعشن به خال من الرجال.

النخبة الثقافية

الكثير من النساء وبعد الثورة، وممن  ُينسبن إلى الوسط الثقافي النخبوي، لجأن إلى تأسيس المنظمات النسوية التي تدافع عن النساء وتنادي بحقوقهن وتنقل معاناتهم وتعبهم إلى العالم.

ولسنا هنا بصدد تقييم فعالية وعمل هذه المنظمات، ولكن لابد من الإشارة  إلى صورة نمطية أخرى قد ظهرت، أنه لايوجد ضمن  عضوات هذه المنظمات أي امرأة من النساء اللاتي تعاني ممن تعرضن للنزوح وفقدان المعيل وتعمل في الأعمال الهامشية في الحياة.

نساء المنظمات نظيفات متعلمات مثقفات مرتاحات مادياً…القليل جداً منهن من تعامل مع فئة النازحات قد يسمعن بمشاكلهن وينقلن معاناتهن ولكن عن بعد.

حدثتني إحدى النساء المهجرات، وهي لم تصل إلى الصف التاسع، عن مدى التعب الذي عانته بعد نزوحها وزوجها وأطفالها إلى منطقة اخرى لايملكون فيها شيئاً. وقد عملت خلال السبع سنوات الماضية شتى الأعمال من تنظيف بيوت، إلى أعمال المونة، إلى أعمال الصوف والكروشيه. واستطاعت حماية عائلتها من شبح الجوع بعد إصابة زوجها بمرض عضال وأصرت على أن يكمل أطفالها دراستهم وهم جميعاً الآن في الجامعة واستطاعت خلال السنوات السبع الماضية التعرف على الكثير من المنظمات الإغاثية سابقاً والنسوية حالياً ورغم خضوعها لعدة دورات نسوية لها علاقة بالحماية القانونية والتعريف بقانون الأحوال الشخصية إلا أنها لم تستطع الانتساب إلى أي من هذه المنظمات رغم سؤالها ورغبتها.

هناك صورة نمطية  جديدة ظهرت عن العائلة النازحة فهي عائلة كثيرة الأطفال تعاني من نقص الوعي المعرفي والصحي متخلفة فقيرة متعصبة دينياً. هذه العائلة النازحة هي جزء من “شريحة مستهدفة” ويزخر هذا المصطلح في مسودات المشاريع التدريبية التي ترفع إلى الجهات المانحة لتمويل دورات تدريبية لتمكين نساء الشريحة المستهدفة ليعرفن حقوقهن وواجباتهن ولكن هذه الشريحة المستهدفة يصعب عليها تجاوز الخط المرسوم لها بأن تصبح من النساء القياديات وتضع مشاريع التدريب بنفسها.

وعي نسوي

من الواضح أنه لازال امامنا الكثير من الوقت والجهد الذي يجب بذله  لكسر الصور النمطية القديمة ولمعرفة أي الصور التي يجب كسرها، وهل نحن بحاجة لإنتاج صور نمطية جديدة لاتختلف عن القديمة سوى بالشكل، أم يجب علينا تقبل الآخر السوري مثلنا، المختلف عنا في منطقة المولد والمنشأ والعادات والتقاليد ولكنه يشبهنا، ويوجد نقاط مشتركة كثيرة بينا تجمعنا أكثر مما تفرقنا، نستطيع أن نبني عليها عمل مشترك كبير نكون به متساوين ونعمل معاً،بدلاً من أن نخلق الكثير من نقاط الاختلاف الوهمية التي نبني عليها لننتج عمل وهمي أيضاً. فنحن لسنا بحاجة لوعي نسوي عند النساء فقط وضد الرجال بل نحن بحاجة لوعي نسوي جمعي للنساء والرجال معاً، كما نحن بحاجة لوعي نسوي يشمل النساء من أدنى الشرائح الطبقية الى أعلاها، ولسنا بحاجة إلى عمل نسوي نخبوي يقتصر على فئة محدودة من النساء قد لايستطعن ملامسة الواقع الحقيقي بأوجاعه وتفصيلاته التي لا تعد ولا تحصى  لفئة كبيرة جداً من النساء هن الشريحة المستهدفة.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة