Slider
قوائم

ضحايا الظل في سورية … ممنوع أن تكون حياً

فراس يونس

أربع سنوات مضت على الأحداث الدامية في سورية، ويتبدى المشهد المأساوي على بلد ممزق تتقاسمه قوى وميلشيات مناطقية، ذات طابع جهادي  إسلامي، ونظام ديكتاتوري غاشم، مدعوما بميليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني والميليشيا العراقية الطائفية الطابع والهوى. أربع سنوات مضت مع استمرار المعاناة الانسانية وتلاشي الأمل في نهاية قريبة لحروب الوكالة والأصالة على حد سواء التي تعصف بسورية وهو ما أدى حسب مسؤولة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إلى تهجير حوالي نصف الشعب السوري داخليا أو إلى دول مجاورة أو أبعد وأدى، وإلى انخفاض متوسط أعمار السوريين نحو عشرين عام … في ظل أوضاع لجوء صعبة تخللتها ظروف  مناخية قاسية خلال شتاء ال2015 وخاصة على ساكني المخيمات في لبنان . إن ما يقرب من نصف السوريين أجبروا على ترك منازلهم حيث نزح 7ملايين و600 ألف منهم وهاجر حوالي 4 ملايين الى دول مجاورة  ما يشكل أكبر أزمة نزوح في العالم.

وقد وقعت أعباء الحرب  وكاهلها على الشعب السوري بكل أعماره ومستوياته الاجتماعية وخاصة على الطبقات والفئات الاجتماعية الأكثر فقراً وقد ذهبت بمنازلهم وأرزاقهم وفرص عملهم وترتب عليها نزوحاً من مناطقهم ومواطنهم ليغدو نازحين في بلدان الجوار أو في مناطق أكثر أمناً بعيداً عن قصف المدافع والطيران، وسكاكين الإرهاب الديني وفتاوي القوى الظلامية. وخلال تلك الحرب  من لم يتمكن من النزوح بقي مضطرا للعيش تحت الحصار وتشير الأرقام إلى وجود 440 الف شخص تحت الحصار يعانون مرَّ العيش ، في ظل انعدام الطعام والدواء وكل أسباب الأمن وتبرز معاناة حوالي 20 ألف مواطن فلسطيني في مخيم اليرموك في ظل حصار ثنائي محكم من طرفي الصراع ، وسط التنازع على سيطرته في حرب دموية ميدانها ساحات وشوارع المخيم المنكوب .

ويقف ملف المعتقلين السياسيين في قلب اهتمامات السوريين والسوريات وتتضارب أعداد المعتقلين لكنها تتوحد على حقيقة ظروف اعتقالهم الصعبة جدا وغير الانسانية ، وغياب اي مؤشر لحل هذا الملف الانساني – السياسي رغم كل الضغوط السياسية والدولية  بسبب تعنت النظام الديكتاتوري لطي هذا الملف وإصراره لمعالجة هذا الملف تحت بند الإرهاب بحيث اختلطت في حساباته الأمنية الضيقة ملفات المعتقلين السلميين الذين يقدرون بعشرات الآلاف من المعتقلين مع ملفات الذين  حملوا السلاح  في ظل غياب محكمة عادلة للجميع وفق ما تمليه واجبات قضاء مستقل ونزيه ،  ويستوي مع هذا الملف الانساني ملف المخطوفين التي يتشارك النظام مع الكتائب الجهادية  الاسلامية المنتشرة في مسؤوليته وتنبع خطورة  هذا الملف من عدم تقدير أعداد المختطفين والمختفين رجالاً ونساء وأطفالاً،  وغياب مرجعية واحدة للتعامل مع هذا الملف بسبب تعدد الجهات الخاطفة ولايكاد بيت في سورية يخلو من معتقل او مخطوف أو مختفي.

ضحايا الظل هؤلاء الذين يتجاوز عددهم ونسبتهم أعداد المختفين في بلد حكمته الديكتاتورية في الأرجنتين يوما ما ،  وكان مضرب مثل سيء في إخفاء الضحايا على المستوى العالمي.  لا تكتمل مقاربة المأساة إلا حين نتطرق إلى ضحايا الحصار والعقوبات الاقتصادية الغربية والعربية الغبية على سورية ، التي لم تنجع يوما في معاقبة النظم الديكتاتورية ، بل لتزيد في بؤس ومآسي قطاعات عريضة من الشعب السوري  كما جرى في العراق ، عقب الغزو العراقي للكويت سنة 1990 .

وهاهي منظمة الصحة العالمية تدق جرس الإنذار وأن الوضع الصحي في سوري” مقلق جداً” والتطورات الحالية لتداعيات الحرب ستؤثر سلبا على جميع برامج الصحة، وكثير من العوائل السورية لا تهرب من خطر العنف والحرب الدائرة في مناطقهم وحسب بل طلبا  لتأمين العلاج  في مشافي بلدان النزوح أو ما تبقى من المناطق الآمنة في سورية بحثا عن الدواء والعلاج والمشافي الآمنة أمام دمار الكثير من المشافي في المناطق والمدن الساخنة  ولا تقف المشكلة عند هذه الحدود بل في تأمين الدواء وخاصة للأمراض المستعصية كالسرطان، مع ارتفاع أسعار الدواء وخطر تأمينه من السوق السوداء،  هذه الأدوية التي كانت تقدمها الدولة في مشافيها بالمجان، فرغت من المشافي وبات من الصعب تأمينها عدا عن أسعارها الفلكية.

 أمام انشغال الجميع باتجاه الحرب ومضاعفاتها فإن قلة من يهتمون بمرضى الأمراض المستعصية في أيامنا وتأمين الأدوية هو المطلب الأول بالنسبة للمرضى الذين تضاعفت آلامهم بسبب فقدها وارتفاع أسعارها إن وجدت ولا تقتصر الأدوية المفقودة على أدوية السرطان فقط، هناك أدوية التصلب اللويحي وأدوية الضغط وزرع الكلية ومصل الكزاز وتثبيط المناعة …كل ذلك وفي قناعة المجتمع الدولي أن منع توريد الأدوية يزيد في محاصرة النظام وتضعف أسباب قوته وهذا ماعبر عنه نائب فرنسي حين زيارته سورية بعد أن أبدى أسفه الشديد :” لم أكن أعلم أن بلدي فرنسا حظرت توريد الأدوية إلى سورية … حيث شاهدت اطفالاً يحتاجون إلى أدوية ممنوع استيرادها من الخارج … أنا خجل من بلدي”.

مرضى الحرب في سورية هم ضحايا الحرب والحصار الاقتصادي المشين. سياسة الأنظمة ” الغربية ” تعلم أن قرار الحصار والعقوبات ينعكس على الناس العاديين الذين لاحول لهم ولاقوة، وقد يفقدهم حياتهم لكن ضيق الافق في معالجة الأزمات لايوفر إلا تلك الوسائل الانتقامية بحق مواطننينا أولاً وقبل أي نظام ديكتاتوري.

اللوحة للتشكيلي السوري “فاتح المدرس”

 خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة