Slider
قوائم

الطلاب السوريون وكارثة التعليم

سلمى الدمشقي

بدأت المدارس هذا العام بعد عملية نزوح كبيرة لأهالي الغوطة والمخيم والحجر الاسود وبعض مناطق دير الزور، حيث نزح اغلبهم في شهري شباط وآذار السابقين مع فقدانهم لاغلب اوراقهم الثبوتية لظروف تتعلق بعملية التهجير.

في الصيف كان لديهم أمل بالعودة إلى بيوتهم قبل قدوم السنة الدراسية ، وفي بداية شهر آب سمحت الدولة للأهالي بالعودة( أهالي الغوطة تحديداً) وكانت المفاجأة أن أغلبهم غير مسموح له بالعودة إلا من لديه ورقة طابو نظامية لبيته ولم يكن لديه قريب معتقل أو خارج البلد بطريقة غير نظامية  فهؤلاء غير مسموح  لهم بالعودة. فقط من لديه عسكري أو شهيد بالجيش يٌسمح له بالعودة . وحتى من عاد تفاجأ بحجم الخراب الكبير وتدمير منزله بالكامل  وقرر النزوح مرة أخرى، وهكذا الكثيرون لم يعودوا إلى بيوتهم ومناطقهم وعليهم الآن أن يسجلوا اطفالهم بالمدارس في مناطق النزوح.

وعند الذهاب إلى المدرسة وبعد اعلانات مكثفة من اليونسيف مع وزارة التربية بتسهيل عملية تسجيل الاطفال بالمدرسة وعدم الحاجة للاوراق الثبوتية،  تتفاجأ الامهات بمعاملة امناء السر في المدارس فهم لازالوا يتعاملون بالطريقة القديمة ولن يتحملوا مسؤولية تسجيل طفل بدون اوراق ثبوتية اضافة إلى النزق في التعامل والملل من ضغط الاهالي وتساؤلاتهم التي لاتنتهي وقلة المسؤولين عن عملية التسجيل والضغط الكبير عليهم لساعات طويلة في اليوم وضمن منظومة الراتب القليل والملل من الوظيفة والقهر اليومي الذي يعيشه الجميع.

وهكذا على كل ام الذهاب إلى دائرة النفوس المدنية والموزعة على بنائين بين شارع الثورة والمرجة .ومن ثم الذهاب إلى مديرية التربية بركن الدين ولاحقاً على الصحة المدرسية بباب مصلى.

استخراج الاوراق يأخذ اسبوعا كاملا فالطابور طويل جدا ويمكن ان تقف الام 8 ثماني ساعات وهي وقت الدوام الرسمي ولايصلها الدور.

وعند انتهاء الاوراق وفرحها الغامر بالنصر تعود إلى المدرسة لتفاجأ بعبارة لم يبق مقاعد شاغرة ابحثي عن مدرسة اخرى .

وطبعا لا يوجد لوم على مدراء المدارس فقد وصل العدد في الصف الاول الابتدائي إلى /90/ طفلاً في صف لايتسع لاكثر من 40 طفلاً بالحالة الاعتيادية.

لم تسع الدولة إلى بناء مدارس جديدة او حتى صفوف جديدة في المدارس نفسها او ترميم المدارس المهدمة فهي مشغولة بالنصر وبحفلات قلعة دمشق ومهرجان حديقة تشرين واحتفالات عروس الساحل والان معرض دمشق الدولي.

الدولة مشغولة بالنصر وبترسيخ هذا النصر في عقول الشعب عبر وسائل الاعلام جميعها وعلى مدار الساعة.

التعليم والصحة والخدمات من كهرباء وماء وتعبيد طرق غير مهمة حالياً.هناك اولويات.

وعندما تجد الام مدرسة لابنها قد تبعد عن المنزل نصف ساعة تبدأ المرحلة الثانية من التعب حيث اصر وزير التربية على ارتداء الزي المدرسي الموحد هذا العام فقد  صرح حرفيا ان كل عائلة تشتري لابنها سنويا على الاقل بدلين ، ليكون احدهما للمدرسة.

طبعا لايعرف وزير التربية ان اغلب العائلات ومنذ اكثر من خمس سنوات لا تشتري ثياب لاطفالها الا من البالة وان البالة لايوجد بها ثياب مدرسية. وان اقل بدلة مدرسية ومن النوع السيء سعرها في السوق /10/ الاف ليرة اضافة إلى الحذاء الذي سعره بالمتوسط /5/ الاف غير القرطاسية والحقيبة المدرسية وغيرهم.

اغلب العائلات النازحة لايوجد لديها معيل وان وجد فهو يعمل اجيراً بعد ان فقد عمله الذي كان يمارسه قبل النزوح.

وبالعودة إلى المدرسة ، وبعد ان ينتظم الطفل في مدرسة وصف يحوي عدداً كبيراً من الطلاب أكثر من قدرة المعلمة غير المؤهلة في اغلب الاحيان للحالات الاعتيادية فكيف بالحالات الطارئة وبهذا العدد الكبير من الاولاد مع منهاج مدرسي ضخم ومحدث.  تبدأ المعاناة، فالطفل لايتعلم شيئاً في المدرسة،  والام في اغلب الحالات اصبحت عاملة وتعود متعبة في المساء، وفي أحيان  كثيرة مستواها التعليمي لايسمح لها بتدريس اطفالها، وأغلب الاطفال خسروا اكثر من سنة دراسية نتيجة التهجير والنزوح وفقدان الاوراق، وهكذا أصبحنا نرى أن هناك طفلة عمرها /12/ عاماً لاتعرف القراءة والكتابة ولاتستطيع كتابة حتى اسمها. الان يوجد فجوة تعليمية كبيرة أحدثتها هذه السنوات السبع، أغلب الاطفال القادمين من مناطق سيطرة داعش بقوا خارج المدرسة لمدة اربع سنوات، أيضا الاطفال القادمين من الغوطة غير معترف لهم بنتائجهم التعليمية في الفترة السابقة والمختومة بختم المجلس المحلي للمنطقة التي يقطنوها، وعليهم الخضوع لسبر معلومات لتحديد مستواهم الدراسي وهذا السبر ونتيجة لفترة الحصار والتهجير والتي امتدت لاشهر، نسي الطفل خلالها المعلومات التي تلقاها سابقا، تكون نتيجته ظالمة فيخسر الطالب سنة او سنتين دراسيتين من عمره. أو يصنف ضمن المنهاج التدريسي /ب/ والذي ترعاه اليونسيف وهو مخصص لهذه الحالات حيث يمكن للطفل أن يجتاز سنتين دراسيتين بسنة واحدة . وهو منهاج جيد ولكن للاسف نتيجة الضغط الكبير عليه وعدم وجود مدارس كافية مخصصة له تكون نتيجة الدراسة به مشابهة لنتيجة التعليم النظامي حيث يمكن ان تشاهد طفلاً قد اجتاز مرحلة التعليم الاساسي ولكن مستواه الحقيقي أسوء من ذلك بكثير وهذا في اغلب الحالات .

ربما كانت السنوات السبع الماضية كارثية علينا بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى وعلى جميع المستويات، ولكن إن لم يتم الاهتمام بالاطفال وتعليمهم فسيكون امامنا سنوات طوال قادمة كارثية اكثر من التي سبقتها ، فجيل تعرض لكل هذا العنف والتشرد والفقر ولم يتم الاهتمام به وتعليمه سيكون وقوداً للشارع وللمخدرات ولداعش جديدة وميليشات مسلحة غيرها في المستقبل القريب.

خاص “شبكة المرأة السورية”

 

اترك رد

مواضيع ذات صلة