Slider
قوائم

السوريات والزواج المدني

سلمى الدمشقي                          

لا يوجد زواج مدني في سورية حيث يستند قانون الاحوال الشخصية الى الدين الاسلامي وتوجد  سبع محاكم للزواج: هي المحاكم الشرعية، المحكمة المذهبية الدرزية، المحكمة الأرثوذكسية، محكمة الكاثوليك، محكمة السريان، محكمة الإنجيليين ومحكمة الطائفة الموسوية.

بالنسبة  للقانون الكنسي يتناول  الزواج المختلط بشكل مفصل ويُفرّق بين الزواج بين طرف مسيحي وطرف غير مسيحي، وبين الزواج بين طرفين مسيحيين لكنهما ينتميان الى مذاهب مسيحية مختلفة،  إذ في حين لا يتم تحبيذ الزواج من غير المسيحي . تبيح معظم الكنائس المسيحية الزواج بين طرفين مسيحيين ينتميان الى مذاهب مسيحية مختلفة .

اما في حالة الزواج بين المسيحيين وغير المسيحيين، اذا أراد الطرفان عقد الزواج حسب  الطقوس المسيحية تخيّر الكنيسة الطرف غير المسيحي الذي يريد أو تريد الزواج من الطرف المسيحي، بين أن تصبح أو يصبح مسيحيًا أو البقاء على ديانتها أو ديانته وفي هذه الحال لا يطلب من الطرف غير المسيحي سوى التعهد بتربية الأولاد تربية مسيحية  من دون اجبار الطرف غير المسيحي على  المعمودية

أما في قانون الاحوال الشخصية الاسلامي فكل مسلم يحق له ان يتزوج من يشاء وتبقى على دينها .اما من أراد ان يتزوج مسلمة فيجب ان يعلن اسلامه بالنسبة للمسيحي وان يقوم بعملية تغيير مذهب بالنسبة للدرزي حيث يغير مذهبه الى المذهب السني كون احد الاوراق المطلوبة لإتمام الزواج هي قيد مدني خاص بالزواج يذكر به الدين والطائفة و لا يسري هذا التشريع على باقي الطوائف الاسلامية كالعلوي والاسماعيلي وغيرهم  .

وبالتالي كل الزيجات المختلطة استندت الى المحاكم الشرعية وقام الزوج بتغير دينه او مذهبه

ولكن ورغم أن الزواج المختلط في سورية موافق عليه من المحاكم الشرعية الا أنه مرفوض اجتماعيا رغم وجود اكثر من ثلاث عشرة طائفة وديانة في سورية .

ورغم كثرة الحالات نسبيا في الفترة الاخيرة وخاصة لدى فئات المثقفين أو الاغنياء والميسورين الا أن العرف الاجتماعي السائد لا يقبل بهذا الزواج ويتحمل اطفال الزواج المختلط في النهاية تبعة هذا الزواج .

وأكثر من يتحمل العبء هو الزوجة وكثير من النساء قتلن من قبل الاهل نتيجة قيامهن بالزواج من غير طائفتهن وهناك بعض الحالات حيث قتلت الزوجة بعد سنين من الزواج وانجاب الاطفال وذلك لغسل العار وتعتبر هذه الجريمة جريمة شرف ولها اعذارها المخففة في القانون السوري .

وأذكر حالة زواج لفتاة مسيحية من شاب مسلم ورغم بقائها على دينها ومضي اكثر من خمس وعشرين سنة على الزواج الا أن أهلها لم يسامحوها ولم يقبلوا بها .

أيضا زواج الدرزيات من غير الدروز يعتبر طلاقاً من غير رجعة من الطائفة الدرزية .وكثير عدد الفتيات الدرزيات اللاتي قتلن نتيجة خياراتهن في الزواج . وحتى زواج الدرزي من غير الدرزية غير مقبول به في المذهب الدرزي حيث يعتبر خارجاً عن الطائفة ولا يسمح بالصلاة عليه عند الوفاة او الدفن في المقابر الخاصة بالطائفة .

وأحد اهم مشاكل الزواج المختلط هو الوفاة وخاصة في الظروف الحالية التي تمر بها سورية ومنذ فترة قريبة توفيت سيدة اسماعيلية متزوجة من شاب درزي وتقطن في جرمانا حيث لم يُسمح للعائلة بدفنها في مقابر جرمانا لأنه لا توجد مدافن عامة ولا يُسمح لها بالدفن في قبور عائلة زوجها مما اضطرهم لنقلها الى منطقة السلمية رغم التكلفة العالية للنقل في هذه الحالات من اجل أن تجد مكانا لقبر يعترف بها .

وكما قلنا سابقا اطفال العائلة المختلطة هم من يتحملون النتائج وغالبا هم لا يدرون ولا يشعرون بها الا عند بلوغهم سن الزواج .

احدى السيدات السنيات تزوجت من شاب درزي وقام بتغيير مذهبه وقد انتقلت معه الى محافظة السويداء حيث سكنت عند اهله الذين احبوها وتماهت في العيش معهم لدرجة انها أتقنت اللهجة المحلية ومارست نفس الطقوس التي تمارسها هذه المحافظة ولكن عندما وصلت بناتها لسن الزواج فوجئت أن كثيراً من الشباب الدروز يخشون الزواج من بناتها لأنهن سنيات ويتبعن والدهن الذي غير مذهبه وبالتالي اي متقدم لخطبتهن من هذه الطائفة يجب أن يغير مذهبه ايضا .وبالنسبة لمحيط عائلتها فبناتها مرفوضات حكما كون أمهن قد جلبت العار للعائلة وتزوجت بغريب وعاشت بين أهله.

ورغم أن الطائفة السنية وهي الطائفة الاكثر عددا في سورية ويفترض بها أن ترحب بكل من يأتي اليها من الطوائف الاخرى الا أنها تتسامح فقط في الزواج من الطائفة الشيعية اما باقي الطوائف الباطنية كالدروز والاسماعيليين والعلويين فغير مُرحب الزواج بهم و في كثير من الاحيان خاصة في المناطق المتزمتة دينيا تُحارب الفتاة التي يتقدم لخطبتها ممن هو من غير طائفتها واحداهن تزوجت شابا درزيا قام بتغير مذهبه لأجل الزواج بها ورغم مرور اكثر من عشرين عاما على هذا الزواج الا أن اهلها لم يعترفوا بهذا الزوج أو يقبلوه بينهم ولم يعترفوا بأولادها .

أيضا من أهم مشاكل الزواج المختلط هو الميراث حيث يفقد الزوج الذي قام بتغير دينه أو مذهبه لأجل الزواج من مسلمة  حقه في ميراثه من أبيه كما تفقد الفتاة التي تزوجت من غير دينها أو مذهبها حقها في ميراث والدها . أيضا المسيحية التي تتزوج مسلماً وتبقى على دينها لا يحق لها أن ترث زوجها ما لم تقم بتغيير دينها الى الاسلام وكذلك ينطبق الامر على الدرزية التي تتزوج مسلما حيث لا يحق لها أن ترثه ما لم تقم بتغيير مذهبها الى المذهب السني .

والان وبعد مرور ستة اعوام على ثورة الشعب السوري للحصول على حريته لا تزال النساء السوريات بحاجة إلى ثورات عديدة للحصول على حقهن في اختيار من يردن للزواج بدون عقبات تمييزية في القانون وأن يحصل اطفالهن على جنسية أمهاتهم عند زواجهم من غير السوري .

خاص “شبكة المرأة السورية”

 

 

اترك رد

مواضيع ذات صلة