Slider
قوائم

التفكك الاجتماعي والطلاق في الجنوب السوري

هبة العلي

انتشر الطلاق بشكل كبير في الجنوب السوري، وبات يشكل مشكلة حقيقية،  وأكثر ما تكون النتائج تأثيراً على الأبناء والأم  على الصعيد النفسي، والاجتماعي حيث تكون نظرة المجتمع  سلبية  في أغلب الاحيان، إذ ينظر  للمرأة المطلقة نظرة سلبية قاسية بغض النظر إنْ كانت هي سبب المشكلة أو ضحية عادات تجبر الفتاة على الزواج المبكر لتكون غير قادرة على التفاهم أو التعامل بشكل جيد مع الزوج أو أهله. ويلاحظ أن معظم المطلقات كن من  الصغيرات او القاصرات.

و لأسباب غير مقنعة يتحكم الزوج بتصرفات الزوجة مهما صغرت أو كبرت، حيث يمنعها من زيارة أهلها وأشياء أخرى تعتبر من حقها، بينما ترى هي أنه صلة رحم وواجب إنساني وديني وأخلاقي أو أن يشاركها جميع أفراد العائلة  تربية أبنائها  وإجبارها على القيام بالأعمال المنزلية التي تخص أهله، ضمن ما يسمى بيت العائلة، وهذا ليس واجباً عليها، إنما هو فضل منها، وفي معظم  الأحوال يقبل الأهل بذل ابنتهم لكي لا تسئ لسمعتهم وتصبح مطلقة، وتعتبر هذه الأسباب وغيرها و ما شابهها من معظم أسباب الطلاق، بينما كان الطلاق سابقاً يقوم على أسباب وحجج قوية بالخيانة وعدم احترام الزوجين لبعضهم البعض. ولكن مهما كانت الأسباب واهية أو قوية فهي تعود بالنهاية على المرأة فيصبح لقب مطلقة ملازماً لها أكثر من اسمها ويعاملها الجميع وكأنها نوع آخر من البشر أو بشر من الدرجة الثانية ممنوعة من ممارسة حياتها الطبيعية  فيتوجب عليها التزام بيت ذويها وعدم الخروج منه بحجة أنها أصبحت صيد سهل  وبذلك تصبح فرصها بالحياة قليلة  وتكاد تنعدم.

وهكذا تصبح فرص الزواج مرة  ثانية غير متوفرة ولا تستطيع ممارسة حياتها  الإجتماعية، وإنْ حضرت كثر حولها الهمز واللمز  وكلام العتب ونظرات اللوم  على اعتبار أنها  مسؤولة عن الطلاق  وامرأة مشاكسة لا يقوى أحد على احتوائها وأن الزوج بريء من مشكلة الطلاق.

فاطمة فتاة في الثلاثين من عمرها من ريف درعا  تقول: “فضلت الزواج من  شخص خمسيني من ذوي الاحتياجات الخاصة على أمل أن أُكوِّن عائلة و أُنجب طفلاً ولكن تفاجئت بأنه عقيم، وحلمي الوحيد أن أُكوِّن عائلة و أُصبح أُماً، ولكن وجدت الطلاق هو الحل الأفضل بسبب تدني الوضع الاقتصادي و الصحي لزوجي, لذلك قررت أن أُكرر الزواج مرة ثانية لأحقق حلمي بطفل صغير يناديني “ماما”.

و فعلا تزوجت برجل ستيني يملك عائلة من أحد عشر فرداً عدا زوجته ويعيش وحيداً بسبب نزوح عائلته إلى لبنان، وبعد الزواج أنجبت طفلة صغيرة و قبل أن تكمل الشهرين هجرني زوجي و لحق بعائلته, و بقيت وحيدة مع طفلتي التي أرغمتني على العمل في الارض الزراعية و خدمة البيوت. فمقابل كلمة “ماما” خسرت الكثير.

سمر ابنة ريف درعا هي طفلة لا تتجاوز الخامسة عشر من عمرها تروي قصة طلاقها: “اضطررت بداية للزواج في سن مبكر بسبب الوضع الاقتصادي المتدني لعائلتي وبسبب انعدام توفر فرص الزواج لأخواتي السبعة اللواتي يكبرنني سناً , لذلك اعتقدت بأني حظيت بفرصة قد لا تتكرر و تزوجت لرجل يكبرني خمسة عشر عاماً, و بعد الزواج بفترة وجيزة تفاجئت بواقع لا يشبه واقع عائلتي، وبات زواجه مني يغدو و كأنه جميل يشعرني به في كل لحظة.

أمضيت ستة أشهر كانت  أشبه بالسجن أو بالعقوبة القاسية من زوجي وعائلته، خاصة وأني أسكن مع عائلته بنفس المنزل, فقد افتقرت حياتنا الزوجية إلى الإستقلالية. و بعد تلك الفترة كان من الأفضل انفصالي عن زوجي لأن الحياة أصبحت جحيما لا يطاق. و لكن ما كان يرهقني أنا وعائلتي أني سأحمل لقب مطلقة، و لم أتجاوز بعد الخامسة عشرة. فمجتمعنا هو مجتمع ذكوري لا يرحم الفتيات في أي وضع اجتماعي خاص لذلك اضطررت للزواج مرة ثانية بشاب في الاربعين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

غدا ذلك الزواج هو الطريقة الأفضل لإغلاق نظرات المجتمع المريضة تجاهي، قد تبدو مأساة بالنسبة لي ولكن اضطررت لاستكمال حياتي معه رغم كل المعوقات التي اعترضت حياتي, فأنا من الصعب و المحال  أن أحمل لقب مطلقة مرتين لذلك اخترت البقاء معه رغم كل الظروف.

وهذا يبين أن مجتمعنا يلقي بالمسؤولية دوماً على المرأة ويقوم بظلمها واضطهادها، ويقوم بالتمييز بين المرأة المطلقة والرجل المطلق الذي من حقه أن يعيد ترتيب حياته كما يريد وحقه منزه ومكفول حتى من النساء.

هي نظرة المجتمع لا يستطيع أحد أن يبدلها  إلا المرأة  نفسها  فإيمانها بذاتها وقدراتها في أن تكون مستقلة في قراراتها، مصيرها بيدها لا بيد أحد آخر حتى لو استطاع الرجل أن يتملك أمرها بالطلاق.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة