Slider
قوائم

اعتقال النساء في سوريا إحدى وسائل الضغط والمساومة

سحر حويجة

تتعرض المرأة السورية للملاحقة والاعتقال والخطف، نتيجة الأحداث التي تشهدها سوريا، حيث يبلغ عدد النساء المعتقلات في سجون النظام ما يقارب خمسة آلاف امرأة. تواجه النساء شتى أصناف التعذيب أسوة بالرجال حتى أن هناك عشرات منهن قضين تحت التعذيب، وتعاني النساء المعتقلات من ظروف اعتقال سيئة من حيث الخدمات والمساعدات والزيارات والرعاية الصحية، ومن صعوبة توكيل محام للدفاع عنهن بسبب عدم توفر المال اللازم، إضافة لوجود حالات كثيرة من اعتقال نساء وهن في حالة الحمل، أو حالة مرافقة الأولاد الصغار للأم إلى داخل السجن، لعدم وجود معيل لهم غير الأم ، وأثر ذلك على مضاعفة معاناتها.
أما في التوقيف والمحاكمة حيث لا فرق بين رجل أو امرأة في انعدام ضمانات المحاكمة العادلة بسبب إحالة المعتقلات إلى محاكم الإرهاب حيث التهم لها طابعاً سياسياً تعسفياً والأحكام مسبقة ومواد القانون فضفاضة تتسع لتفسيرات تخرج عن مضمون النص وتجرم البريء وفي ذلك تجاوزاً لقواعد القانون الجزائي حيث لا يجوز التوسع في تفسير نصوص القانون، حيث نجد إن أعمال الإغاثة من إطعام ولباس و إسعاف الجرحى. تعتبر هذه الأعمال دعماً و تمويلاً للإرهاب وجزائها عقوبات شديدة. وفي قراءة لنص المادة الثامنة من القانون رقم 19 لعام 2012 الخاص بمكافحة الإرهاب: نجد أنه يعتبر ترويجا للأعمال الإرهابية وفق نص المادة حيث يعاقب بالأشغال المؤقتة كل من قام بتوزيع المطبوعات أو المعلومات المخزنة بقصد الترويج لوسائل الإرهاب أو الأعمال الإرهابية وتنزل العقوبة نفسها بكل من أدار موقعا الكترونيا لهذا الغرض. لذلك قد يحاكم وفق نص المادة هذه من ينقل سير المعارك أو مجرد من يتعاطف مع المقاتلين . غير أن الأنكى من ذلك أن الكثيرات من النساء المعتقلات لا توجه لهن أية تهمة، بل يتم حجزهن لفترة طويلة بشكل غير قانوني تتجاوز مدة الستين يوما المقررة وفق القانون حتى أن بعضهن يبقى لسنوات في الفروع الأمنية قبل مثولهن أمام المحكمة، ومن ثم خروجهن من الجلسة الأولى لعدم ثبوت التهمة. حيث يكون سبب الاعتقال إما أنها زوجة أو أخت لأحد العسكريين المنشقين أو أنها من منطقة ما ساخنة أو بهدف جمع المعلومات، حيث أن أكثر النساء يتم حجزهن رهائن بدلاً من الابن أو الزوج، للضغط عليهم حتى يقوموا بتسليم أنفسهم. هذه الأوضاع دفعت النساء للهرب مع أطفالهن إلى أماكن اللجوء ، وهناك نسبة لا تتجاوز عشرة بالمائة من النساء المحتجزات هن ناشطات نضالهن سلميا. هذه صورة الوضع في مناطق سيطرة النظام. أما بالنسبة إلى النساء الأسيرات والمخطوفات في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة حيث يعشن ظروفاً غاية في الصعوبة . فمهما كانت المبررات فأسرهن يعتبر جريمة اعتداء على المدنيين واستهداف الضعفاء منهم. وتبقى حالة المفقودات غير المعروف مصيرهن ، لأن حياتهن من مماتهن غير معروف وضرورة السعي للكشف عن مصيرهن.
في غياب الرجل سواء بسبب الاعتقال أو نتيجة التحاقه بالقتال يشكل غياب المرأة ضربة قاصمة يهدد كيان الأسرة ويهدد بتشريد أبنائها.
كما أن اعتقال النساء يشكل عامل ضغط على المتحاربين .
الوقائع تشير إلى أن المعارضة المسلحة بمختلف أطيافها، تعاملت مع المرأة المعتقلة في أقبية النظام، موضوعاً للمساومة، هذا ما حصل بعد اعتقال طالبات من إدلب من قبل النظام حيث أقدمت المعارضة المسلحة على قطع الكهرباء والماء عن إدلب إلى أن تم الإفراج عنهن.
و قبل ذلك قامت جبهة النصرة بإجراء مثل هذه المساومات مع النظام مقابل الإفراج عن راهبات معلولا .
حتى أخذت الأنظمة تستغل هذا الموضوع، مثال على ذلك ما جرى في لبنان عندما تم اعتقال زوجة زعيم من داعش من أجل ضمان سلام الجنود اللبنانيين المخطوفين دون أن يثمر ذلك.
ومثال أخر ما حصل في برزة بسبب عدم التزام النظام ببنود الاتفاق المبرم مع أهالي برزة وأهمها الإفراج عن المعتقلين البالغ عددهم 300 مائة معتقل حيث أضرب الأهالي احتجاجاً، مهددين بإلغاء الاتفاق، فرد النظام باعتقال مجموعة من نساء هن طالبات من أهالي برزة غاية النظام من هذا الإجراء دفع الأهالي للمساومة على المعتقلات ونسيان المعتقلين.
سلوك القوى العسكرية المعارضة خاصة المتشددة في عملية تبادل الأسرى مقابل نسائهم، غير أنهم لم يتعاملوا بالحرص والاهتمام في مصير نساء غيرهم، ولا يتعاملون بشكل إيجابي مع نساء يقعن تحت سلطتهم، مثال على ذلك ما حدث مع اختطاف المحامية رزان زيتونة وسميرة خليل نساء تم خطفهن على خلفية نشاطهن الحقوقي وفضح الانتهاكات أياً كان مصدرها فكان مصيرهن التغييب وعدم كشف حقيقة وضعهن، من المثير في الأمر أنه لم يجدي نقعا مطالبات قوى المعارضة السياسية ولا مطالبات دولية ولا مطالب القوى العسكرية الأخرى الموجودة على الأرض في مكان اختطافهن ولا حتى أهالي تلك المنطقة. . نتمنى أن لا يكن قد وقعن في قبضة داعش حتى نضمن سلامتهن، ولكن من يسيطر على الأرض لا بد انه يعلم عن أمرهن شيئا. وهو في المحصلة المسئول عن أمن منطقة سيطرته.
في المقابل النظام السوري لم يفاوض و يساوم على الأسرى من المدنيين و أكثر مساوماته كانت من اجل ضباط مقربين من السلطة حتى لو كانوا جثة.
أن أهم ما نود الإشارة إليه إلى أن النساء المعتقلات والمخطوفات والأسيرات، لم يرتكبن جرائم تبرر حجزهن لفترات طويلة، وميزة نشاط أغلبهن أنه نشاط سلمي، وعدم قانونية احتجازهن رهائن عن أقربائهن لأن الجريمة دائما تكون شخصية ولا تنال غير صاحبها وفق القانون. ولابد من التذكير أنه حتى في حالة دعم المقاتلين بالطعام واللباس لا ينزع عن التصرف صفة عمل مدني في حالة الاقتتال الداخلي وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني ، فلابد من العمل للإفراج عن المعتقلات ، وعن المخطوفات من النساء والأسيرات لأنهم بريئات وجريمة احتجازهن من أجل الضغط والمساومة تعتبر جريمة بحد ذاتها.

خاص “شبكة المرأة السورية”

اترك رد

مواضيع ذات صلة